فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 210

الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير).

وجاء في السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلّه: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) .

وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة) .

أن العبد يخشى الله سرًا وعلانية، ظاهرًا وباطنًا، فإن أكثر الناس قد يخشى الله في العلانية وفي الشهادة، ولكن الشأن خشية الله في الغيب إذا غاب عن أعين الناس فقد مدح الله من خافه بالغيب.

ثامنًا: أنها من أفضل الطاعات وأعلاها.

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات، ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء ... في عطف بالأمر بالإحسان وهو أعلى مقامات الطاعة.

ثامنًا: أن بها يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه.

تاسعًا: أنها من أعظم البواعث على المسارعة إلى الطاعات.

عاشرًا: أن بها يحصل العبد على معيّة الله وتأييده.

الحادي عشر: أنها تعينه على ترك المعاصي والمنكرات.

قال ابن الجوزي: فقلوب الجهال تستشعر البُعْد؛ ولذلك تقع منهم المعاصي، إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكُفَّ عن الخطايا، والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة، وكفتهم عن الانبساط.

وقال ابن القيم: فإن الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي، فإن من عبد الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذِكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلًا عن مواقعتها.

وقال أيضًا: فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته.

الثاني عشر: أنها من خصال الإيمان وثمراته.

3 -الحديث دليل على استحباب السؤال في العلم.

قال تعالى (فاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .

وقد قيل: السؤال نصف العلم.

4 -الحديث دليل على أنه ينبغي لمن حضر مجلس علم، ورأى أن الحاضرين بحاجة إلى معرفة مسألة ما، ولم يسأل عنها أحد، أن يسأل هو عنها ـ وإن كان هو يعلمها ـ لينتفع أهل المجلس بالجواب، فقد كان غرض جبريلَ - عليه السلام - من أسئلته هذه أن يتعلم المسلمون، وهذا ما بينه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أتاكم يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُم، وفي رواية أبي هريرة عند البخاري ومسلم: هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا.

5 -الحديث دليل على أنه ينبغي للسائل حسن الأدب بين يدي معلمه، وأن يرفق في سؤاله. قاله النووي.

و يشهد لهذا ما في رواية عطاء بن السائب عن يحيى بن يعمر فقال أدنو يا رسول الله قال نعم فدنا ثم قام فتعجبنا لتوقيره رسول الله ثم قال أدنو يا رسول الله قال نعم فدنا حتى وضع فخذه على فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي رواية علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن ابن عمر عند أحمد: ما رأينا رجلًا أشد توقيرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا.

قال الشافعي: لا يطلب هذا العلم أحد بالملك وعزة النفس فيفلح، لكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح.

وقال عبد الله بن المعتز: المتواضع في طلب العلم أكثرهم علمًا كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.

6 -قوله (فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخْذَيْه) .

قيل: معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على فخذي نفسه وجلس على هيئة المتعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت