فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 210

وقيل: معناه وضع كفيه على فخذي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا الصحيح لحديث أبي هريرة وأبي ذر عند النسائي ( ... إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس ريحًا، كأن ثيابه لم يمسّها دَنَس، حتى سلم في طرف البساط، فقال: السلام عليك يا محمد، فرد عليه السلام، قال: أدْنو يا محمد؟ قال: ادْنُهْ؟ فما زال يقول: ادنو؟ مرارًا ويقول له: ادن، حتى وضع يده على ركبتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

-واختلف العلماء في الحامل له على ذلك: والصحيح أن الحامل له على ذلك: الإيغال في التعمية لئلا يعرف، فإن هذا فعل جفاة الأعراب، وأما قول من قال: إنه فعل ذلك كحال المؤدب، فإن ذلك ليس حال المؤدب.

7 -الحديث دليل على أن الملَك يجوز أن يتمثل لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - فيراه، ويتكلم بحضرته وهو يسمع، وقد ثبت عن عمران بن حصين أنه كان يسمع كلام الملائكة.

8 -الحديث دليل لجمهور أهل السنة على أن الإسلام غير الإيمان، (وهذا عند الاجتماع) .

فالإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو الأعمال الباطنة.

لقوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) .

فهذه الآية أثبت لهم الإسلام ونفت عنهم الإيمان مما يدل على أن مرتبة الإيمان أعلى.

فالمراد بقوله (أسلمنا) أي: دخلنا في الإسلام على القول الصحيح في معنى الآية، والدليل على أن المراد به الإسلام وليس الاستسلام قوله (وإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) فدل على أنهم إذا أطاعوا الله ورسوله مع هذا الإسلام، آجرهم الله على الطاعة.

قال ابن كثير: استفيد من هذه الآية أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.

ولحديث الباب، فهو من أهم الأدلة على ذلك.

9 -وجوب الإيمان بالقدر.

ومن الأدلة على وجوبه وأنه من أركان الإيمان:

قوله تعالى (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) .

وقوله تعالى (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) .

وَقَوله تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) .

وَقَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) .

• في قوله - صلى الله عليه وسلم - (وأن تؤمن بالقدر خيرهِ وشره) فهل في القدر شر؟

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: ليس في القدر شر، وإنما الشر في المقدور، يعني ليس فعل الله وتقديره شرًا، الشر في مفعولات الله لا في فعله، والله لم يقدر هذا الشر إلا لخير.

كما قال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) هذا بيان سبب الفساد.

وأما الحكمة فقال (ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) ، إذًا هذه مصائب مآلها الخير.

10 -الحديث دليل على أن حسن السؤال من أسباب تحصيل العلم.

قيل لابن عباس: بما بلغت العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.

وقال الزهري: العلم خزانة مفتاحها المسألة.

وسئل الأصمعي: بما نلت ما نلت؟ قال: بكثرة سؤالي، وتلقفي الحكمة الشرود.

11 -الحديث دليل على مشروعية الرحلة في طلب الحديث.

ورحل جابر بن عبد الله شهرًا كاملًا في مسألة.

وكان سعيد بن المسيب يقول: إن كنت لأسهر الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد.

12 -الحديث دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب.

13 -الحديث دليل على أنه ينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم.

وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أحب البقاع إلى الله؟ فقال: لا أدري. وقد قالت الملائكة (سبحانك لا علم لنا إلا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت