فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 210

لذلك العبد، ولهذا كان من أبرز صفات المقربين والسابقين عند الله هو (إخلاصهم لله) فبالإخلاص ارتفعوا عن الناس وأصبحوا في أعالي عليين.

خامسًا: أنه سبب لاستغناء القلب عن الناس.

قال الإمام ابن تيميه في الفتاوى: لا يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يحب إلا له ولا يبغض إلا له.

سادسًا: أنه سبب لمضاعفة الحسنات.

قال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) .

قال ابن كثير: وقوله ههنا (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) أي: بحسب إخلاصه في عمله.

وقال - صلى الله عليه وسلم - قال (والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .... ) رواه البخاري.

قال ابن رجب: ومضاعفة الأجر بحسب كمال الإسلام، وبكمال وقوة الإخلاص في ذلك العمل.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (الرجل تطوعاَ حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس بخمس وعشرين درجه) رواه ابن ماجة وصححه الألباني.

سابعًا: أنه سبب للنصر على الأعداء.

لحديث سعد - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم) .

ثامنًا: أنه ينجي العبد من النار يوم القيامة.

لقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله) رواه البخاري.

قال ابن تيمية في الفتاوى (10/ 261) : فإن الإخلاص ينفي أسباب دخول النار، فمن دخل النار من القائلين لا إله إلا الله، فإن ذلك دليل على أنه لم يحقق إخلاصها المحرم له على النار.

تاسعًا: زيادة الإيمان.

قال تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) .

قال السعدي: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا) بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله (زَادَهُمْ هُدىً) شكرًا منه تعالى لهم على ذلك، (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدي جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.

عاشرًا: نقاء القلب من الحقد والغِل والخيانة.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم) .

قال ابن القيم: أي: لا يبقى فيه غل، ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه، وتخرجه عنه، فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل، وكذلك يغل على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلاًّ ودغلاًّ، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه: بتجريد الإخلاص والنصح ومتابعة السنة.

الحادي عشر: قَبول الأعمال من الله تعالى.

قال تعالى (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .

قال ابن تيمية: الناس لهم في هذه الآية ثلاثة أقوال: طرفان ووسط.

فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا من اتقى الكبائر، وعندهم صاحب الكبيرة لا يقبل منه حسنة بحال.

والمرجئة يقولون: من اتقى الشرك.

والسلف والأئمة يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتقاه في ذلك العمل، ففعله كما أمر به خالصًا لوجه الله تعالى.

ولحديث أَبِى مُوسَى قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً. فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت