فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 210

وقال الغزالي: إن التسويف يسبب أربعة أشياء: ترك الطاعة والكسل فيها، وترك التوبة وتأخيرها، والحرص على الدنيا والاشتغال بها، وقسوة القلب ونسيان الآخرة.

وقال الحسن: إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غدًا لك فكن في غد كما كنت في اليوم، وإن لم يكن لك غد لم تندم على ما فرطت في اليوم.

5 -الحديث دليل على هجران أهل المعاصي والبدع.

قال تبارك وتعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) .

وقال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .

قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره: فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله - عز وجل - (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) ، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.

وقال سبحانه (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) .

الأدلة على مشروعية الهجر من السنة النبوية ما يلي:

عن سعيد بن جبير أن قريبًا لعبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - خذف فنهاه، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف، وقال (إنها لا تصيد صيدًا ولا تنكأ عدوًا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين) ، قال: فعاد فقال: أحدثك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبدًا) رواه مسلم.

قال الإمام النووي - رحمه الله: فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائمًا والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائمًا.

وهجر النبي - صلى الله عليه وسلم - كعب بن مالك وصاحبيه - رضي الله عنهم - (كما في حديث الباب) لما تخلفوا عن غزاة تبوك، واستمر هجرهم مدة خمسين ليلة، حتى آذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوبة الله عليهم.

قال الإمام النووي تعليقًا على هذا الحديث: فيه استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة وترك السلام عليهم ومقاطعتهم؛ تحقيرًا لهم وزجرًا.

وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: وقد جعل بعض أهل العلم حديث كعب هذا أصلًا في هجران أهل البدع ومن أحدث في الدين ما لم يرض.

وقال ابن كثير رحمه الله في ترجمة أبو محمد البربهاري: العالم الزاهد الفقيه الحنبلي، الواعظ، وكان شديدًا على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة.

فظهر بذلك مشروعية هجر أهل المعاصي والبدع، وأنها مستثناه من النهي عن الهجر فوق الثلاث.

6 -الحديث دليل على أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين، وهذه السنة ثبتت من فعله - صلى الله عليه وسلم - ومن قوله:

من فعله كما في حديث الباب.

ومن قوله: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَى ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ: الآنَ حِينَ قَدِمْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَجَعْت) متفق عليه.

7 -الحديث دليل على استحباب تبشير المسلم بما يسره.

قال تعالى (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) .

وقال تعالى (وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) .

وقال معاذ للرسول (أفلا أبشر الناس؟) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت