فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 210

8 -الحديث دليل على استحباب سجود الشكر لقوله (فخررتُ ساجدًا) .

قال النووي: فيه دليل للشافعي وموافقيه في استحباب سجود الشكر بكل نعمة ظاهرة حصلت أو نعمة ظاهرة اندفعت.

ومما يدل على الاستحباب:

أ-حديث أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ) رواه أبو داود.

ب- وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه - قَالَ (سَجَدَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَطَالَ اَلسُّجُودَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ آتَانِي , فَبَشَّرَنِي , فَسَجَدْت لِلَّهِ شُكْرًا) رَوَاهُ أَحْمَد.

ج- وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى اَلْيَمَنِ - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ - قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - بِإِسْلَامِهِمْ , فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اَلْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.

وقد روي عن أبي بكر أنه سجد لما جاءه خبر فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب. رواه عبد الرزاق

وروي أن أمير المؤمنين عمر، سجد لما جاءه خبر بعض الفتوحات في عهده.

وسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين وجد ذا الثدية مع قتلى الخوارج بعد وقعت النهروان بينه وبينهم، لأنه عرف أنه على الحق، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن الخوارج أنهم شرّ الناس، وأن سيماهم: أن منهم رجلًا ليس له ذراع، وعلى رأس عضده مثل ملحة الثدي.

-قوله ( ... فقام طلحة بن عبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنّأني) فيه دليل على استحباب القيام للداخل للتهنئة ونحوها.

قال الشيخ ابن عثيمين: لا بأس أن يقوم الإنسان للشخص ليتلقاه بالسلام، أو التهنئة بمولود، أو نحو ذلك، فقد قام طلحة - رضي الله عنه - حين أقبل كعب بن مالك ودخل المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث أصحابه، فقام طلحة يهنئه بتوبة الله عليه، قال (فكنتُ لا أنساها لـ طلحة) ، فهذا لا بأس به.

ولهذا يقول العلماء في هذا الباب: هناك ثلاثة أصناف للقيام: قيام للشخص، وقيام إلى الشخص، وقيام على الشخص.

فالقيام للشخص: جائز؛ لكن الأولى تركه، إلا إذا اعتاد الناس أن عدم القيام إهانة للداخل فلْيُقَمْ له.

والقيام إلى الشخص: جائز، بل يكون مطلوبًا إذا كان الشخص أهلًا لذلك.

والقيام على الشخص: هذا منهِيٌّ عنه، حتى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم صلى بأصحابه جالسًا وصلوا هم قيامًا؛ لأنهم قادرون، فأشار إليهم أن اجلسوا.

وبين أن ذلك منهيٌّ عنه؛ لأنه فعلُ الأعاجم بملوكها؛ إلا إذا كان فيه مصلحة للإسلام فقُمْ، أو كان هناك خوف على الذي قمت على رأسه فقُمْ.

ومما جاء في ذلك من الأحاديث:

عن أنس قال (لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك) رواه الترمذي.

وعن معاوية. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار) رواه الترمذي.

قال ابن تيمية: (لم تكن عادة السلف على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه - عليه السلام -، كما يفعله كثير من الناس، بل قال أنس بن مالك:(لم يكن شخص أحب إليهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك) ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيا له، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قام لعكرمة. وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ: قوموا إلى سيدكم، رواه البخاري ومسلم. وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة؛ لأنهم نزلوا على حكمه.

9 -على المسلم أن يسارع في الطاعات، ويحرص على أدائها بعزم وجد، لقوله (لقد هممت أن أرتحل فأدركهم) .

10 -أنه لم يكن يتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أحد رجال ثلاثة: إما مغموص عليه في النفاق، أو رجل من أهل الأعذار، أو من خلّفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعمله على المدينة أو خلفه لمصلحة.

11 -حسنات الإنسان وسابقته مهما كانت لا تعصمه من الخطأ، ولا تمنع من معاتبته أو معاقبته عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت