فهرس الكتاب
والبخل: هو إمساك الإنسان ما في يده.
قال تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وذلك لإعانتهما فيها، ووجود الشرف بهما ثم أشار إلى أنهما ليسا من أسباب الشرف الأخروي، إذ لا يحتاج فيها إليهما، بقوله (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) أي: والأعمال التي تبقى ثمراتها الأخروية، من الاعتقادات والأخلاق والعبادات الكاملات، خير عند ربك من المال والبنين، في الجزاء والفائدة وخير مما يتعلق بهما من الأمل، فإن ما ينال بهما من الآمال الدنيوية، أمرها إلى الزوال، وما ينال بالباقيات الصالحات من منازل القرب الرباني والنعيم الأبدي، لا يزول ولا يحول. (تفسير القاسمي) .
غوائل المال:
أولًا: أنه يجر إلى المعاصي غالبًا، لأن من استشعر القدرة على المعصية انبعث داعيته إليها.
ثانيًا: أنه يجر إلى التنعم في المباحات، حتى تصير له عادة وإلفًا، فلا يصبر عنها، وربما لم يقدر على استدامتها إلا بكسب فيه شبهة، فيقتحم الشبهات.
ثالثًا: أنه يلهيه عن ذكر الله، وهذا الدال العضال، فإن صاحب المال يمسي ويصبح متفكرًا في ماله وحفظه وزيادته.
3 -فضل القناعة والرضا باليسير.
قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) فَسَّر الحياةَ الطيبة عليٌّ وابن عباس والحسن - رضي الله عنهم - فقالوا: الحياة الطيبة هي القناعة.
وفي هذا المعنى قال ابن الجوزي: من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه.
وعن فضالة (طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلى الإِْسلام، وَكَانَ عَيْشهُ كَفَافًا، وَقَنِعَ) .
وعن عبد الله بن عمرو. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (يَضْحَكُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ يقْتلُ أَحَدهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا في سَبيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتلِ فَيُسْلِم فَيُسْتَشْهَدُ) مُتَّفَقٌ عليه.
(يَضْحَكُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ) فيه إثبات الضحك لله تعالى.
1 -معنى الحديث: قال ابن عبد البر: معنى هذا الحديث عند أهل العلم، أن القاتل الأول كان كافرًا.
وقد جاء في رواية (ثم يتوب الله على الآخر، فيهديه إلى الإسلام) وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق الزهري عن سعيد بن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ (قيل: كيف يا رسول الله؟ قال: يكون أحدهما كافرًا، فيَقتل الآخر، ثم يُسلم، فيغزو، فيُقتل) .
2 -الحديث دليل على عظم فضل التوبة، وأن من تاب محيت عنه جميع سيئاته، قال تعالى (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
فقوله تعالى (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) قال ابن القيم: وهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح وهو حقيقة التوبة.
قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما رأيت النبي فرح بشيء قط فرحه بهذه الآية لما أنزلت وفرحه بنزول (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) .
واختلفوا في صفة هذا التبديل وهل هو في الدنيا أو في الآخرة على قولين:
فقال ابن عباس وأصحابه: هو تبديلهم بقبائح أعمالهم محاسنها فبدلهم بالشرك إيمانًا، وبالزنا عفة وإحصانًا، وبالكذب صدقًا، وبالخيانة أمانة، فعلى هذا معنى الآية: أن صفاتهم القبيحة وأعمالهم السيئة عوضها صفات جميلة وأعمالًا صالحة كما يبدل المريض بالمرض صحة والمبتلى ببلائه عافية.
وقال سعيد بن المسيب وغيره من التابعين: هو تبديل الله سيئاتهم التي عملوها بحسنات يوم القيامة فيعطيهم مكان كل سيئة حسنة.
3 -الحديث دليل على سعة رحمة الله تعالى.
4 -الحديث دليل على أن الشهيد يدخل الجنة.
كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ