فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 210

وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

وقال تعالى (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) .

وكما قال - صلى الله عليه وسلم - (انْتَدَبَ اللَّهُ(وَلِمُسْلِمٍ: تَضَمَّنَ اللَّهُ) لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ , لا يُخْرِجُهُ إلاَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِي , وَإِيمَانٌ بِي , وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ عَلِيّ ضَامِنٌ: أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ, أَوْ أُرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ, نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ).

وعن جابر. قال (قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل) متفق عليه.

وعن أنس (أن أم حارثة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء، فقال رسول الله: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) متفق عليه.

5 -الحديث دليل على إثبات الضحك لله تعالى إثباتًا يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تمثيل ولا تشبيه.

3 -باب الصبر

قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: 200] ، وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ، وَقالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب} [الزمر:10] ، وَقالَ تَعَالَى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43] ، وَقالَ تَعَالَى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] ، وَقالَ تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] ، وَالآياتُ في الأمر بالصَّبْر وَبَيانِ فَضْلهِ كَثيرةٌ مَعْرُوفةٌ.

تعريف الصبر: هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عما حرم الله.

وقال الشيخ العصيمي حفظه الله، والصبر: حبس النفس على أمر الله.

فأمر الله: الطاعات: أن يصبر على فعلها، والسيئات: أن يصبر عنها، والمصائب: أن يصبر عليها ويحتسب.

• قَالَ الله تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا) .

فأمرهم بالصبر وهو حال الصابر في نفسه، والمصابرة وهى حاله في الصبر مع خصمه.

• وقال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين) .

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) يخبر تعالى أنه يبتلي عباده، أي: يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع ... وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده، فمن صبر أثابه ومن قنط أحل به عقابه (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) أي: بقليلٍ من ذلك (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ) أي: ذهاب بعضِها (وَالْأَنْفُسِ) كموت الأصحاب والأقارب والأحباب (وَالثَّمَرَاتِ) أي: لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها، أو ما يصيبها من الآفات (وَبَشِّرِ الصَّابِرِين) الصابرين على المصائب بالثواب، و التبشير: الإخبار بما يسر، وهذا أمر للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يقدر على التبشير.

• وَقالَ تَعَالَى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب) .

وهذا عام في جميع أنواع الصبر، الصبر على أقدار اللّه المؤلمة فلا يتسخطها، والصبر عن معاصيه فلا يرتكبها، والصبر على طاعته حتى يؤديها، فوعد اللّه الصابرين أجرهم بغير حساب، أي: بغير حد ولا عد ولا مقدار، وما ذاك إلا لفضيلة الصبر ومحله عند اللّه، وأنه معين على كل الأمور. (تفسير السعدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت