فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 210

• وَقالَ تَعَالَى (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُور) .

يخبر تعالى أن من صبر على ما يناله من أذى الخلق (وَغَفَرَ) لهم، بأن سمح لهم عما يصدر منهم، (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ) أي: لمن الأمور التي حث الله عليها وأكدها، وأخبر أنه لا يلقاها إلا أهل الصبر والحظوظ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفق لها إلا أولو العزائم والهمم، وذوو الألباب والبصائر.

فإن ترْك الانتصار للنفس بالقول أو الفعل، من أشق شيء عليها، والصبر على الأذى، والصفح عنه، ومغفرته، ومقابلته بالإحسان، أشق وأشق، ولكنه يسير على من يسره الله عليه، وجاهد نفسه على الاتصاف به، واستعان الله على ذلك، ثم إذا ذاق العبد حلاوته، ووجد آثاره، تلقاه برحب الصدر، وسعة الخلق، والتلذذ فيه. ... (تفسير السعدي) .

• وَقالَ تَعَالَى (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِين) .

أي: (وَاسْتَعِينُوا) أي اطلبوا العون على أموركم الدنيوية والأخروية (بِالصَّبْرِ) على فعل الطاعات، وبالصبر عن المعاصي، وبالصبر على أقدار الله المؤلمة، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور، ومن يتصبر يصبره الله، فلا نجاح في الدنيا، ولا فلاح في الآخرة إلا بالصبر (وَالصَّلاةِ) أي استعينوا بالصلاة، فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) ، وعن حذيفة. قال (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , إذا حزبه أمر صلى) رواه أبو داود

قال الشنقيطي في بيان سر أن الصلاة معينة على أمور الدنيا والآخرة: لأن العبد إذا وقف بين يدي ربه، يناجي ربه ويتلو كتابه، تذكر ما عند الله من الثواب، وما لديه من العقاب، فهان في عينه كل شيء، وهانت عليه مصائب الدنيا، واستحقر لذاتها، رغبة فيما عند الله، ورهبة مما عند الله.

• وَقالَ تَعَالَى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِين) .

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) أي: ولنختبركم بالأوامر والنواهي والتكاليف كالجهاد في سبيل الله وغيره (حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) أي: لكي يتميز بذلك الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، كما قال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .

وقوله تعالى (حَتَّى نَعْلَمَ ... ) المراد علمًا يترتب عليه الثواب والعقاب، فلا ينافي أنه كان عالمًا به قبل ذلك، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس، قال القرطبي: هذا العلم هو العلم الذي يقع عليه الجزاء، لأنه إنما يجازيهم بأعمالهم لا بعلمه القديم عليهم.

25 -وعن أبي مالكٍ الحارث بن عاصم الأشعريِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمان، والحَمدُ لله تَمْلأُ الميزَانَ، وَسُبْحَانَ الله والحَمدُ لله تَملآن - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَينَ السَّماوات وَالأَرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدقةُ بُرهَانٌ، والصَّبْرُ ضِياءٌ، والقُرْآنُ حُجةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُها ) )رواه مسلم.

(الطُّهُورُ) بالضم الفعل وبالفتح الماء، والمراد به الوضوء، سمي طهورًا لأنه يطهر الأعضاء.

(شَطْرُ) أي: نصف.

(الإِيمان) قيل: المراد به الصلاة كما قال تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم) وقيل: المراد به الوضوء المعروف.

(والحَمدُ لله) الحمد: الثناء على الله مع المحبة والتعظيم.

(يَغْدُو) أي: يذهب باكرًا.

(فَمُعْتِقُهَا) أي: مخلصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت