فهرس الكتاب
(أَوْ مُوبِقُها) أي: مهلكها.
1 -الحديث دليل على فضل الصبر، لقوله (والصبر ضياء) .
قال ابن رجب: ولما كان الصبر شاقًا على النفوس، يحتاج إلى مجاهدة النفس، وحبسها وكفها عما تهواه، كان ضياء، فلا نجاح في الدنيا ولا فلاح في الآخرة إلا بالصبر.
وفضائل الصبر كثيرة:
أولًا: معية الله للصابرين.
قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
ثانيًا: محبة الله لهم.
قال تعالى (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) .
ثالثًا: إطلاق البشرى لهم.
قال تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) .
رابعًا: إيجاب الجزاء على أحسن أعمالهم.
قال تعالى (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
خامسًا: ضمان المدد والنصرة لهم.
قال تعالى (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ) .
سادسًا: استحقاقهم دخول الجنة وتسليم الملائكة عليهم.
قال تعالى (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) .
وقال تعالى (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) سابعًا: حفظهم من كيد الأعداء.
قال تعالى (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .
ثامنًا: سبب للحصول على درجة الإمامة في الدين.
قال تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) .
قال ابن تيمية: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. ثم تلا هذه الآية (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) .
تاسعًا: أنه من أسباب النصر.
كما في حديث ابن عباس (واعلم أن النصر مع الصبر) .
عاشرًا: أمر الله به المؤمنين.
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
الحادي عشر: الصبر ضياء.
كما في حديث الباب (والصبر ضياء) .
الثاني عشر: أنه خير ما أعطي العبد.
قال - صلى الله عليه وسلم - (وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر) رواه مسلم.
2 -قوله (الطهور شطر الإيمان) المراد بالطهور هنا الحسي وهو الوضوء، سمي طهورًا لأنه يطهر الأعضاء، واختلف في معنى (الإيمان) :
فقيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة، كما قال تعالى كما قال تعالى (ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أي: صلاتكم.
ويكون المعنى: الطهور (برفع الحدث للصلاة) هو نصف الصلاة، لأنه مفتاحها التي تفتتح به.
وقيل: الإيمان هنا على ظاهره وأنه شرائع الدين، وذلك لأن خصال الإيمان قسمان، ظاهرة وباطنة، والطهور من الخصال الظاهرة، والتوحيد من الخصال الباطنة، ولذلك قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما في حديث عمر في قوله - صلى الله عليه وسلم - (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله ... ، فهذا