فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 210

الحديث جامع بين فعل الوضوء وبين توحيد الله بالإتيان بكلمة التوحيد.

وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالطهارة هنا الطهارة المعنوية التي هي طهارة القلب من نجاسته كالشرك والبدعة والمعصية.

والشطر الآخر تحليته بما فيه قوته وصلاحه مما أمر العبه بفعله.

والصحيح القول الأول، وأن المراد بالطهارة هنا الطهارة الحسية، وعلى هذا عمل الحفاظ كالإمام مسلم، والنسائي، وابن ماجه، فإنهم أدخلوا هذا الحديث في كتاب الطهارة، وأن المراد بالإيمان هنا شرائع الدين.

3 -الحديث دليل على فضل الوضوء، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضله:

عن عثمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره) . رواه مسلم

وللنسائي (من أتم الوضوء كما أمره الله، فالصلوات كفارات لما بينهن) .

وعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ... ) رواه مسلم.

وعن عقبة بن عامر. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة) رواه مسلم.

4 -الحديث دليل على فضل كلمة (الحمد لله) حيث أنها تملأ الميزان.

وقد اختلف في معنى [تملأ الميزان] :

فقيل: أنه ضرب مثل، وأن المعنى لو كان الحمد جسمًا لملأ الميزان.

وقيل: بل الله عز وجل يمثل أعمال بني آدم وأقوالهم صورًا ترى يوم القيامة وتوزن.

5 -الحديث دليل على فضل قول: سبحان الله والحمد لله، حيث أنهما تملآن ما بين السماء والأرض، وقد جاء في رواية النسائي وابن ماجه (والتسبيح والتكبير ملءُ السماء والأرض) وهذه الرواية أشبه بالصواب، ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، وهو كذلك رواية ودراية، أما من جهة الرواية فلأن رواية النسائي وابن ماجه أصح طريقًا وأوثق رجالًا، وأما الدراية، فلأن ملء الميزان أعظم من ملء ما بين السماء والأرض، فكيف تكون الحمد لله على الانفراد في الجملة المتقدمة في الحديث (تملأ الميزان) ثم إذا اقترنت بالتسبيح تملأ ما بين السماء والأرض الذي هو أقل من ملءِ الميزان، فالأظهر تقديم الرواية الأخرى التي وقعت عند النسائي وابن ماجه (والتسبيح والتكبير) .

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل هذه الكلمات:

قال - صلى الله عليه وسلم - (لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم

وقال - صلى الله عليه وسلم - (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت) . رواه أحمد

وقال - صلى الله عليه وسلم - (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال يا محمد: أقرئ أمتك مني السلام ... وأنها قيعان، وأن الجنة طيبة التربة ... وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) رواه الترمذي.

6 -الحديث دليل على إثبات الميزان، وفيه مباحث:

أولًا: تعريفه: هو ميزان حقيقي له كفتان.

ثانيًا: أدلة ثبوته.

قال تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) .

وقال تعالى (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

وحديث الباب ( .. تملأ الميزان .. ) .

والحديث السابق (كلمتان ثقيلتان في الميزان ... ) .

ثالثًا: اختلف العلماء في الذي يوزن على أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت