فهرس الكتاب
القول الأول: أن الذي يوزن الأعمال نفسها.
وإلى هذا ذهب ابن حزم، والطيبي، وابن حجر.
قال ابن حجر: والصحيح أن الأعمال هي التي توزن.
أ- لحديث الباب (والحمد الله تملأ الميزان) .
ب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان ...: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) متفق عليه.
قالوا: هذان الحديثان صريحان في وزن الأعمال أنفسها.
ج- ولقوله تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) .
القول الثاني: أن الذي يوزن العامل (أي: صاحب العمل) .
أ- لحديث أبي هريرة. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة) . متفق عليه
ب- ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في ابن مسعود (إن ساقيه أثقل من جبل أحد في الميزان) رواه أحمد.
القول الثالث: أن الذي يوزن صحائف الأعمال.
وإلى هذا ذهب ابن عبد البر، والقرطبي.
لحديث البطاقة وفيه ( .... وتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء) رواه الترمذي.
القول الرابع: أن الجميع يوزن.
وإلى هذا ذهب ابن كثير، وابن أبي العز، وحافظ حكمي، وابن باز وغيرهم.
قال ابن أبي العز بعدما ساق بعض النصوص الواردة في ذلك: فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال.
وقال حافظ حكمي: الذي استظهر من النصوص - والله أعلم - أن العامل وعمله وصحيفة عمله كل ذلك يؤذن، لأن الأحاديث التي في بيان القرآن قد وردت بكل ذلك ولا منافاة بينها.
وقال الشيخ ابن باز: الجمع بين النصوص أنه لا منافاة بينها فالجميع يوزن، ولكن الاعتبار في الثقل والخفة يكون بالعمل نفسه لا بذات العامل ولا بالصحيفة.
وهذا القول هو الراجح.
رابعًا: كيف توزن الأعمال مع أنها أعراض، لأن الوزن يكون للأجسام؟
أجاب بعضهم: بأن الله تعالى يقلب الأعراض يوم القيامة أجسامًا ثم توزن.
قال ابن كثير: قوله (والحمد لله تملأ الميزان) فيه دلالة على أن العمل نفسه وإن كان عرضًا قد قام بالفاعل، يحيله الله يوم القيامة فيجعله ذاتًا يوضع في الميزان.
وقال ابن أبي العز: فلا يلتفت إلى قول ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام، فإن الله يقلب الأعراض أجسامًا.
خامسًا: هل هو ميزان واحد أم متعدد؟
وردت نصوص تدل على أنه متعدد، كقوله تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) ، وقوله تعالى (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ... ) .
ووردت نصوص بالإفراد، كقوله - صلى الله عليه وسلم - (كلمتان ثقيلتان في الميزان) .
والراجح أنه ميزان واحد، لكنه متعدد باعتبار الموزون.
سادسًا: قال القرطبي: قال العلماء: إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديره ليكون الجزاء بحسبها.
7 -الحديث دليل على فضل الصلاة وأنها نور.
قال تعالى (إن الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)