فهرس الكتاب
فهي نور في الدنيا كما قال تعالى (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) .
وهي نور يوم القيامة، قال - صلى الله عليه وسلم - (من حافظ عليها [أي الصلاة] كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف) رواه أبو داود.
8 -الحديث دليل على فضل الصدقة، وأنها دليل وبرهان على صحة إيمان صاحبها، والسبب في ذلك أن المال محبوب للنفوس، فإذا أنفقت منه فهذا دليل على صحة إيمانها بالله وتصديقها بوعده ووعيده.
وللصدقة فضائل كثيرة منها:
أولًا: أنها برهان على صحة الإيمان.
كما في حديث الباب (والصدقة برهان) .
ثانيًا: أنها تطهير للنفس.
قال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) .
ثالثًا: أنها تغفر الذنوب.
قال - صلى الله عليه وسلم - (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) رواه الترمذي.
رابعًا: أن الصدقة تزيد المال.
قال - صلى الله عليه وسلم - (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.
خامسًا: أنها تظلل صاحبها يوم القيامة.
قال - صلى الله عليه وسلم - (العبد في ظل صدقته يوم القيامة) رواه أحمد.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) .
سادسًا: أنها وقاية النار.
قال - صلى الله عليه وسلم - (اتقوا النار ولو بشق تمرة) متفق عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلم - للنساء (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاِسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) متفق عليه.
سابعًا: دعاء الملائكة.
كما قال - صلى الله عليه وسلم - (ما من صباح إلا وينزل ملكان: يقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) متفق عليه
ثامنًا: أن فيها علاجًا من الأمراض.
روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (داووا مرضاكم بالصدقة) .
قال ابن شقيق (سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرًا) .
تاسعًا: أن الله يدفع بالصدقة أنواعًا من البلاء.
كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل (وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم) .
فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ، بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه. (الوابل الصيب) .
عاشرًا: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به.
كما في قوله تعالى (ومَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُم) .
ولما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها، قال (بقي كلها غير كتفها) رواه الترمذي.
الحادي عشر: أن يضاعف للمتصدق أجره.
كما في قوله عز وجل (إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ