فهرس الكتاب
كَرِيم).
وقوله سبحانه (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون) .
الثاني عشر: أن فيها انشراحًا للصدر.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدَيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تُغَشِّىَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا) متفق عليه.
فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبدُ حقيقيًا بالاستكثار منها والمبادرة إليها وقد قال تعالى (ومَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون) .
9 -في قوله - صلى الله عليه وسلم - (الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء)
البرهان: هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس محيطًا بقرصها.
والصبر ضياء: وهو النور الذي يكون معه حرارة وإشراق دون إحراق.
فالتمثيل لها بما مثلت به يراد به شيئان:
أحدهما: باعتبار تأثيرها بالروح. (محله الدنيا) .
والثاني: باعتبار ما يكون لها من الجزاء. (محله الآخرة) .
10 -الحديث دليل على أن القرآن إما أن يكون حجة للإنسان أو حجة عليه.
يكون حجة للإنسان: إذا اتبع أوامره، وانتهى عند نواهيه، وعمل به وأقام حدوده.
ويكون حجة على الإنسان: إذا ترك أمره، ووقع في نواهيه وأعرض عنه.
قال تعالى (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) .
قال ابن مسعود: القرآن شافع ومشفع، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار.
11 -التحذير من الإعراض عن القرآن.
12 -أن كل إنسان إما ساعٍ في هلاك نفسه أو فكاكها.
فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله، وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان وأوبقها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقابه.
قال الحسن: المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله.
وقال: ابن آدم! إنك تغدو وتروح في طلب الأرباح، فليكن همك نفسك، فإنك لن تربح مثلها أبدًا.
وقال أبو بكر بن عياش: قال لي رجل مرة وأنا شاب: خلّص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة، فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدًا، قال: فوالله ما نسيتها بعد.
وكان بعض السلف يبكي ويقول: ليس لي نفسان، إنما لي نفس واحدة، إذا ذهبت لم أجد أخرى.
13 -الحث على مجاهدة النفس على العمل الصالح.
14 -التحذير من الأعمال السيئة.
26 -وعن أبي سَعيد سعدِ بن مالكِ بنِ سنانٍ الخدري رضي الله عنهما: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَألوهُ فَأعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِندَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أنْفْقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: (مَا يَكُنْ عِنْدي مِنْ خَيْر فَلَنْ أدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ. وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر) مُتَّفَقٌ عليه.
(وعن أبي سَعيد سعدِ بن مالكِ بنِ سنانٍ الخدري) الأنصاري الخزرجي، غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة غزوة، أولها غزوة الخندق سنة خمس، وكان قبلها صغيرًا، كان من علماء الأنصار مات سنة (74) ودفن في البقيع.