فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 210

قال ابن كثير: فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد.

قال سعيد بن المسيب: ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قِبَل النساء.

وقال أبو صالح السمان: بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار في النساء.

فائدة: هذا الحديث من الأحاديث الهامة التي عليها مدار الإسلام.

قال أبو عبد الله: ليس في أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أجمع وأغنى فائدة من هذا الحديث.

وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابًا من أبواب العلم.

ولأهميته ابتدأ به الإمام البخاري صحيحه.

وبدأ به الإمام النووي في كتبه: الأذكار - ورياض الصالحين - والأربعين نووية.

فائدة أخرى: الإخلاص لله من علامات الزهد.

قال ابن رجب رحمه الله شارحًا قول بعض السلف في علامات الزهد: أنْ يستوي عندَ العبد حامدُه وذامُّه في الحقِّ.

وهذا من علامات الزُّهد في الدُّنيا، واحتقارها، وقلَّةِ الرَّغبة فيها: فإنَّ من عظُمتِ الدُّنيا عنده أحبَّ المدحَ وكرِهَ الذَّمَّ، فربما حمله ذلك على تركِ كثيرٍ مِنَ الحق خشيةَ الذَّمِّ، وعلى فعلِ كثيرٍ مِنَ الباطلِ رجاءَ المدح، فمن استوى عنده حامدُه وذامُّه في الحقِّ، دلَّ على سُقوط منزلة المخلوقين من قلبه، وامتلائه مِنْ محبَّة الحقِّ، وما فيه رضا مولاه، كما قال ابن مسعود: اليقين أنْ لا تُرضي النَّاسَ بسخط الله ... وقد مدح الله الذين يُجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، ... ثم قال رحمه الله:

ولهذا يقال: الزهد في الرِّياسة أشدُّ منه في الذهب والفضة، فمن أخرج مِنْ قلبه حبَّ الرياسة في الدُّنيا، والتَّرفُّع فيها على الناس، فهو الزاهد حقًا، وهذا هو الذي يستوي عنده حامدُه وذامُّه في الحقِّ، وكقول وهيب بن الورد: الزهد في الدُّنيا أنْ لا تأسى على ما فات منها، ولا تفرح بما آتاك منها، قال ابن السماك: هذا هو الزاهد المبرز في زهد.

وهذا يرجع إلى أنَّه يستوي عند العبد إدبارها وإقبالها وزيادتها ونقصُها، وهو مثلُ استواءِ المصيبة وعدمها كما سبق.

وسئل بعضُهم - أظنُّه الإمام أحمد - عمَّن معه مالٌ: هل يكون زاهدًا؟ قال: إنْ كان لا يفرح بزيادته ولا يحزن بنقصه، أو كما قال.

2 -وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائشَةَ رَضيَ الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا ببيْداءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بأَوَّلِهِم وَآخِرِهِمْ» . قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بَأَوَّلِهِم وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنهُمْ،؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِم وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُون عَلَى نِيَّاتِهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: هذا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.

(وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائشَةَ) أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، عائشة بنت أبي بكر الصديق، كانت أحب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، لم تلد للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، وسألته أن تكتني فقال (اكتني بابن أختك) فاكتنت أم عبد الله، كانت وفاتها سنة: 58 هـ.

(ببيْداءَ مِنَ الأَرْضِ) البيداء أرض ملساء لا شيء فيها.

(يُخْسَفُ بأَوَّلِهِم وَآخِرِهِمْ) الخسف الذهاب في الأرض.

(وفيهم أسواقهم) قيل: المعنى أهل أسواقهم كما ترجم له البخاري، وقيل: السوقة منهم.

(ثُمَّ يُبْعَثُون عَلَى نِيَّاتِهِمْ) فيعامل كل بقصده من الخير أو الشر.

1 -في هذا الحديث من الفقه التباعد عن أهل الظلم والتحذير من مجالستهم وجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به.

2 -الحديث دليل على أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا.

3 -الحديث دليل على أن ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - سوف يقع، لكن ما هذا الجيش، ومتى، فهذا لا يعلمه إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت