فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 210

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ولا يدخل في ذلك من عرض نفسه على الطبيب للدواء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: لا يتداوون؛ بل قال: (لا يكتوون ولا يسترقون) اللهم إلا أن يعلق الإنسان قلبه بالطبيب، ويكون رجاؤه وخوفه من المرض متعلقًا بالطبيب، فهذا ينقص توكله على الله عز وجل، فينبغي للإنسان إذا ذهب إلى الأطباء أن يعتقد أن هذا من باب بذل الأسباب، وأن المسبب هو الله سبحانه وتعالى وحده، وأنه هو الذي بيده الشفاء، حتى لا ينقص توكله.

• وأما حديث المرأة التي كانت تصرع وتتكشف، فهذا الحديث يدل على جوزا ترك التداوي في مثل هذه الحال، لمن قويت عزيمته وقدر على ذلك.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَنْ يُصْرَع , وَأَنَّ الصَّبْر عَلَى بَلَايَا الدُّنْيَا يُورِث الْجَنَّة , وَأَنَّ الْأَخْذ بِالشِّدَّةِ أَفْضَل مِنْ الْأَخْذ بِالرُّخْصَةِ، لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسه الطَّاقَة وَلَمْ يَضْعُف عَنْ اِلْتِزَام الشِّدَّة.

-وذكر الغزالي في إحياء علوم الدين أسبابًا دعت بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترك التداوي، منها:

1 -أن يكون المريض قد علم بقرائن الأحوال أن مرضه مرض الموت، وأن الدواء بالتالي لا ينفعه، وهو ما حدث لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

2 -أن يكون مشغولًا بمآله وخوف عاقبته حتى ينسيه ألم المرض. (مثل ما نقل عن أبي ذر الغفاري) .

3 -العلة مزمنة ويغلب على الظن عدم نفع الدواء، قال الغزالي: وأكثر من ترك التداوي من العباد والزهاد هذا مستندهم.

4 -لينال ثواب الصبر على البلاء، وهو يطيقه وتكفير الذنوب لمن أسرف على نفسه.

5 -لمن يعرف في نفسه الأشر والبطر ونسيان النعمة عند الصحة وحلول العافية، فإذا جاء المرض عرف ربه والتجأ إليه، فيترك التداوي حتى لا تعاوده الغفلة

36 -وعن أبي عبد الرحمنِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِياءِ، صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهمْ، ضَرَبه قَوْمُهُ فَأدْمَوهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، يَقُولُ: (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَومي، فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ ) )مُتَّفَقٌ علَيهِ.

(عبدِ الله بنِ مسعودٍ) بن غافل بن حبيب الهذلي، كان سادس رجل في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، مات بالمدينة سنة (32) هـ.

(يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِياءِ) قال الحافظ: لم أقف على اسم هذا النبي صريحًا، ويحتمل أن يكون هو نوح.

1 -الحديث دليل على أن الأنبياء لاقوا من الأذى القولي والفعلي من أقوامهم.

فَمِنَ اسْتِهْزَاء قوم نوح بِنُوحٍ قَوْلُهُمْ لَهُ (بَعْدَ أَنْ كُنْتَ نَبِيًّا صِرْتَ نَجَّارًا) .

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ (إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) .

وَذَكَرَ مَا حَاقَ بِهِمْ بِقَوْلِهِ (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) ، وَأَمْثَالَهَا مِنَ الْآيَاتِ.

وَمِنَ اسْتِهْزَاء قوم هود بِهُودٍ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) .

وَقَوْلِهِ عَنْهُمْ أَيْضًا (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ الْآيَةَ) .

وَذَكَرَ مَا حَاقَ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي قَوْلِهِ (أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ .. ) ، وَأَمْثَالَهَا مِنَ الْآيَاتِ.

وَمِنَ اسْتِهْزَائِهِمْ بِصَالِحٍ قَوْلُهُمْ فِيمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ (يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) .

وَقَوْلُهُمْ (يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا ... ) وَذَكَرَ مَا حَاقَ بِهِمْ بِقَوْلِهِ (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ.

وَمِنَ اسْتِهْزَائِهِمْ بِلُوطٍ قَوْلُهُمْ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ... ) وَقَوْلُهُمْ لَهُ أَيْضًا (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) وَذَكَرَ مَا حَاقَ بِهِمْ بِقَوْلِهِ (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ.

وَمِنَ اسْتِهْزَائِهِمْ بِشُعَيْبٍ قَوْلُهُمْ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) وَذَكَرَ مَا حَاقَ بِهِمْ بِقَوْلِهِ (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت