فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 210

منه) وقال (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) فهذا يرفعه وهذا يحط خطاياه. (عدة الصابرين) .

3 -وهذه الذنوب التي تكفرها المصائب والأمراض التي تكون عقوبات: يحتمل أنها تكفِّر جميع الذنوب، والجمهور على أنها تكفر الصغائر فحسب.

40 -وعن أنس - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوتَ لضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فاعلًا، فَليَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيرًا لِي، وَتَوفّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيرًا لي) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

(لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ) الخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عمومًا.

(لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ) من فقر أو مرض أو غير ذلك من الأضرار الدنيوية، والمراد بالضر الدنيوي لرواية ابن حبان: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا) .

(فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ) أي: لا محالة ولا مفر.

(اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي) دعاء.

1 -الحديث دليل على النهي عن تمني الموت.

لحديث الباب.

ولحديث خباب قال: (لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) . رواه البخاري

2 -واختلف العلماء هل النهي عن تمني الموت نهي عام أم يجوز في أحوال؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: المنع مطلقًا.

وهذا قول القرطبي.

أ-لحديث الباب.

ب-ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب) رواه البخاري.

ج-وعنه. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيَه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا) رواه مسلم.

قال القرطبي: وأما حديث أبي هريرة ففيه النهي عن تمني الموت مطلقًا لضرٍّ ولغير ضر.

القول الثاني: أنه لا يجوز لضر نزل به من فقر أو مرض، وأما إذا خاف فتنة في دينه فإنه يجوز.

وهذا مذهب جماهير العلماء.

أ- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق - في حديث أبي هريرة - النهي عن تمني الموت، وقيّده في حديث أنس، بأن يكون تمنيه لضر نزل به، فيحمل المطلق على المقيد.

ب- أن مطلق حديث أنس يشمل الضر الدنيوي والأخروي، لكن المراد إنما هو الضر الدنيوي فقط، بدليل رواية ابن حبان: ( ... لضر نزل به في الدنيا) حيث قيد الضر كونه في الدنيا.

ج- أنه قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على جواز الدعاء بالموت عند خوف الفتن، ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( ... وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه أحمد.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: ياليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء) رواه مسلم.

فقوله - صلى الله عليه وسلم - (وليس به الدين) يقتضي إباحة ذلك أن لو كان عن الدين.

قال ابن رجب: وأما تمني خوف فتنة في الدين، فإنه يجوز بغير خلاف.

وقال في موضع آخر: هو جائز عند أكثر العلماء.

-وقد ورد عن السلف تمني الموت خوف الفتنة.

قال عمر (اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط) .

وتمنت زينب بنت جحش لما جاءها عطاء عمر فاستكثرته وقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعدها، فماتت قبل أن يدركها عطاء ثان لعمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت