…إن كثيرًا من الذين يحذرون من عملية النقد والنصح ويحذرون منها لا نشك في إخلاصهم ولكننا نشك في إدراكهم للحق والصواب . ولذلك فإن الإخلاص وحده لا يكفي لبلوغ الغاية فكم من مريد للخير لم يبلغه . ولكن من يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه . لقد كان منهج المحدثين الذين أخذوا على عاتقهم بتوفيق الله لهم القيام بالدفاع عن السنن فوضعوا علم الجرح والتعديل ، هذا العلم الذي لو التزمه المسلمون العاملون المعاصرون في حياتهم لكانوا اقرب إلى الصواب . فبعض الرواة الذين كانوا أصحاب عبادة آناء الليل وأطراف النهار حيث لا يتطرق الشك إلى إخلاصهم ومع ذلك ردت روايتهم لعدم قدرتهم على الضبط ولسيطرة الغفلة عليهم . ولقد بلغ الإخلاص ببعضهم أن يضع أحاديث لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعندما سئلوا عن قوله عليه الصلاة والسلام:"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، قالوا: نحن ما كذبنا عليه وإنما كذبنا له .
…قال ابن كثير رحمه الله في ( اختصار علوم الحديث ) : وهذا من كمال جهلهم وقلة عقلهم وكثرة فجورهم وافترائهم فإنه صلى الله عليه وسلم لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره . أ . هـ .
…وليعلم هؤلاء الإخوة أنهم كالابن الرؤوم التي بلغت بها غيرتها ومحبتها لوليدها الوحيد إلى عدم تقويم سلوكه وتربيته حفاظًا على شعوره فلما بلغ السعي ألفته عاجزًا عن حل مشكلاته . هذه المحبة الناقصة قد تؤدي إلى هلاكه لأن هذه الأم حالت بينه وبين من يتعاهده ويرعاه خشية أن يخاف من مقابلته أو يتألم من علاجه .
الثالثة: ولكن هناك أمورًا بالغة الأهمية في عملية النصح والنقد والتقويم منها:
لا بد أن تكون عملية النصح والنقد والتقويم مشفوعة بالإشفاق ، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)
من كان آمرًا بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ، ومن كان ناهيًا عن المنكر فلا يكونن نهيه منكر .