…إذًا لا بد من فتح باب الحوار والنقد على مصراعيه لتصب كل الخيرات في مجرى الحياة الإسلامية وتسد كل الثغرات ويشعر جميع العاملين بالرقابة التي تحققها ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . إن عملية المناصحة والتقويم والمراجعة ليست بدعًا حديثًا في المجتمع الإسلامي بل إن المنهج القرآني والتدريب النبوي اللذين صاغا الجيل الرباني بلغ الذروة في ذك المدى الذي لم يدع مجالًا للشك والالتباس والتحريف . لقد تناولت عملية التصحيح الرسول القدوة في بعض ما رآه قبل أن ينزل عليه الوحي ومع ذلك لم يكتم الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا من ذلك . وكذلك عرض القرآن جوانب الخطأ والتقصير على المستوى الفردي والجماعي عندما كان يربي الجيل الفريد ليكون الجيل القدوة . فالنصح شرعة تعبدنا الله بها لمن خلصت نيته وصفت سريرته . قال عليه الصلاة والسلام:"الدين النصيحة ( ثلاثًا ) . قلنا: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
…ولكن بعض الذين تحفزهم الغيرة على المصلحة الإسلامية والإخلاص للعمل الإسلامي لا يريدون أن يتم النصح بشكل جلي بحجة أن ذلك يمكِّن للأعداء من معرفة أسرار المسلمين ومن ثم الانقضاض عليهم . إن هؤلاء تختلف في تصورهم طرائق النصح للفرد لتصحيح بعض قصوره أو خطئه والتي تتم في إطاره وإلا خرجت لتصير تشهيرًا وتعييرًا . وطرائق النصح للفرق والطوائف والجماعات والأحزاب والمذاهب ذات التوجه العام حيث يتم النصح لها بصورة جلية لأن المصلحة الإسلامية تهم جميع المسلمين . وليعلم أن الأعداء الذين نالوا منا ما نالوا أعرف منا بأخطائنا لأنهم لا يزالون يتسللون من خلالها لواذًا فيأتون الإسلام وأهله من قبلها ويعملون على تثبيتها وتربيتها واستمرارها وعدم قدرتنا على إبصارها وتخويفنا من معالجتها . والمتأمل في الواقع يدرك صحة ذلك .