الصفحة 8 من 41

الثانية: إذا كانت الفرقة والاختلاف أمرًا لا مفر منه كما ثبت في الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلًا ثم انصرف إلينا فقال:"سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم شديدًا فمنعنيها". فذلك لا يعني ترك التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المسلمين مكلفون شرعًا بالأخذ بأسباب القضاء عليها . قال تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52) ، وقال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:92) ، فقد بين سبحانه في هاتين الآيتين طريقة الوصول إلى كلمة سواء وذلك بفعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه الله على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيَّن الغاية وحدد الوسيلة وهي العبادة الصحيحة التي تثمر التقوى التي تحجز العبد فلا يتعدى حدود الله ، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران: من الآية103) الآية . إلى قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (آل عمران: من الآية110) ."

…وهذه الآيات تضع دستورًا للأمة الإسلامية في القضاء على الخلاف من جذوره وذلك بالاعتصام حول حبل الله المتين وهو كتابه المبين وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ولا بد من وجود طائفة تقوم بعملية الحسبة داخل الصف الإسلامي لتقوم الاعوجاج وتصحح الانحراف منذ البداية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت