فهرس الكتاب
الشرح: وهذا ما صرَّح به الغزالي حين ردّ السنة الصحيحة المقطوع بها لأجل أن عقله لا يقبلها وشنَّع على ملتزمي السنة ووصفهم بالبدو والسبب في ذلك أن بضاعته في الحديث مزجاة فلا يعرف صحيح الحديث من سقيمه فأسقط في يده لما رأى تخلفه عن رَّكْب العلم والعلماء فقد طلب العلم في زمان لا يسئل فيه الشيخ عن الحديث هل هو صحيح أم ضعيف وقبله محمد عبده وجمال الدين الأفغاني .
قال الشيخ رحمه الله: [وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون ] .
الشرح: هذا هو الواقع أن من التزم الدليل الشرعي وصار دينه قال الله قال رسوله قال الصحابة فهو متهم بالجمود وربما بالرجعية لأنه لم يحرف الكلم عن مواضعه فهو ليس بفقيه بزعمهم . فأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وأئمة الدين بعدهم لا تناسب عصرنا كما صرَّح بذلك البوطي فقال: ( النهج السلفي فترة زمنية مباركة ) .
قال الشيخ رحمه الله: [ وصار من أنكره وعاداه وصنف في التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم ] .
الشرح: وهذا هو الواقع فإن سيد طنطاوي لما أفتى بحل الربا وبحل الغناء ، والشعراوي لما اعتقد عقيدة الجهمية وقال: ( إن الله ليس على عرشه بل هو في كل مكان ) قال العوام: هذا هو الفقيه المفسر العالم الذي يعرف بلاغة القرآن . وقالوا عن طنطاوي: هذا هو الفقيه العالم الذي يعرف يتمشى مع العصر ومتطلباته . ولا تستغرب أن تسمع غدًا من يقرر الشرك ويقعد ويفند الأدلة له . قال عليه الصلاة والسلام:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء". إلا أنه لا بد أن يكون هناك من هو قائم بالحجة لله العلماء العدول الذين ينفون عن الدين تحريف الغالين وتأويل المبطلين . يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم إلى قيام الساعة".
…… …الأصل الخامس