الصفحة 30 من 41

الثالثة: يريد الشيخ أيضًا أولئك المؤولة من المعتزلة والأشاعرة الذين استحسنوا طريقة الخلف في تحريف أسماء الله وصفاته وجعلوا هذا هو العلم كما قال قائلهم: ( طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم ) . فهم قد تنقصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان لعدم العلم وضعف العقل والرأي شعروا أو لم يشعروا . وأما هم فهم أصحاب العقل الذين فهموا مراد الله وتجرءوا على آياته .

الرابعة: ويريد الشيخ أيضًا أولئك الذين يعتقدون أن الولاية لا يمكن حصولها لإنسان إلا أن يكون صاحب خوارق وكرامات فتحضر له فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف . وربما طار أحدهم في الهواء وربما مشى أحدهم على الماء ومن لا مخاريق عنده فهو ليس لولي لله . والصحيح عند السلف أن ولاية الله ليست مرتبطة بالكرامات وإنما هي مرتبطة بلزوم أمر الله عز وجل واجتناب نهيه وإن كانوا لا ينكرون الكرامات التي تحدث للأولياء ولكنهم لا يجعلونها مناط الولاية . بل مناط الولاية عندهم ما تقدم من آيات مع قوله عليه الصلاة والسلام:"ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها …"الحديث .

قال الشافعي رحمه الله: ( إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي في الماء فلا تبالوا به حتى تنظروا إلى لزومه للكتاب والسنة ) .

قال الشيخ رحمه الله: [ يا ربنا إن نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء ] .

الشرح: العفو من الذنوب والعافية من الوقوع في طرق أهل البدع والضلال .

وقوله: إنك سميع الدعاء: أي مجيب الدعاء ، قال تعالى: { إن ربي لسميع الدعاء } .

……………الأصل السادس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت