الصفحة 6 من 41

…الأولى: لا يجوز إخفاء الخلاف أو كتمانه أو التستر عليه وتجاهله لأن الحقيقة لا بد أن تظهر مهما عمل على تأجيلها ولأن معرفة مواطن الزلل من حق جميع المسلمين ليكونوا على بينة من أمرهم فلا يكررون المشكلة نفسها ، ولأن إخفاء الخلاف والظهور بمظهر الوحدة والائتلاف من سنن المغضوب عليهم والضالين حيث وصفهم خالقهم فقال: ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) (الحشر: من الآية14) ، فلو كانوا يعقلون عملوا على اجتثاث الخلاف من جذوره فتوحدوا ولم يقروا الخلاف ويظهروا أمام أعدائهم وخصومهم بمظهر الوحدة والائتلاف فإذا مادت الأرض من تحتهم أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم .

…ولذلك فإن إخفاء الخلاف والتستر عليه دعوة للسير على طريق المغضوب عليهم الذين أمر ربنا في كتابه بمخالفتهم وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة من التشبه بهم واتباع آثارهم . وإخفاء الخلاف أمر نهلك للأفراد والجماعات وسبب انقراض المجتمعات وسقوط الحضارات ومورث للعن الذي لحق ببني إسرائيل بسبب عدم تناهيهم عن المنكر . قال تعالى: )لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:79) .

…إن معرفة مواطن الخلل وتصحيحها هي سلامة في البناء وصلابة في القاعدة ، وإقامة للمجتمع على تقوى الله ورضوانه ، والتستر عليها والسكوت عنها بحجة عدم التشويش في الوسط الإسلامي وعدم خلخلة الصف المؤمن من أوهام الإنسان وتلبيس الشيطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت