فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 43

وفي فضائل معاوية أحاديث كثيرة، بعضها صحيح وكثير منها لا يصح، بل بعضها أحاديث موضوعة وضعها بعض جهلة أهل السنة في مقاومة الأحاديث التي وضعها أهل الشيعة في ذم معاوية [كما يقول ابن الجوزي] ، فنكتفي بما كان سنده صحيحًا أو حسنًا ونترك ما عداه لأن في الصحيح والحسن ما يغنينا عن الضعيف والموضوع، فمن الأحاديث في فضل معاوية - رضي الله عنه - دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - له:"اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقِهِ العذاب"وقد سبق معنا في هذه الورقات من قبل.

ومنها أنه كان كاتبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في صحيح مسلم، وقد ولاه عمر - رضي الله عنه - الشام، وأبقاه عثمان على الشام، وتنازل له الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة، فهل الحسن بن علي رضي الله عنهما جاهلٌ حتى يتنازل عن خلافة أمة التوحيد لرجل منافق أو كافر؟!

واقرأ ما يقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن- رضي الله عنه -:

روى البخاري وغيره عن َ الْحَسَنِ [البصري] قال: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ""

إذًا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد سما الحسن - رضي الله عنه - ومن بايعه على الخلافة، وطائفة معاوية - رضي الله عنه - فئتين عظيمتين من المسلمين. ومعلوم أن الحسن تنازل لمعاوية عن الخلافة بعد ستة أشهر من تولي الحسن لها، رضي الله عنه وأرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت