فهرس الكتاب
نحذركم من أن تقعوا في شباك التدليس والتحريف، ونحذركم من أن تتبعوا في أمر دينكم من لا يوثق بكتاباته، ومن يظهر من كلامه الحقد والكراهية لصحابة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم خير الناس، رَبَّاهم خير الرسل، واختارهم الله لحمل دينه إلى شرق الأرض وغربها، وإن الطعن فيهم طعن فيمن رباهم، وطعن في الأحاديث التي تنقل لنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن طريقهم، فإذا كان معاوية - رضي الله عنه - كما يقول هذا الكاتب إذًا فوداعًا لحديث:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"لأنه من روايته، بل وداعًا لكل حديث رواه معاوية - رضي الله عنه -، ووداعًا لكل حديث رواه عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.ووداعًا لكل كتاب من كتب أهل العلم فيها هذه الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق واحد من هؤلاء، لأنه لا يؤمن أن يكون هذا المصنف مقبول الرواية لأنه يروي في كتبه عن مثل هؤلاء، إذًا النتيجة الحتمية للطعن في هؤلاء هي تكذيب السنة بشكل كامل.
فإياكم أن تظنوا في صحابة خير الخلق سوءًا، وإذا نقل إليكم عنهم شيء من السوء فاحذروا أن تصدقوا قبل أن تتبينوا الحق، والحق بيانه في كتاب الله، وفي الصحيح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويبينه لنا أهل العلم الذين تلقوا العلم عن العلماء، وساروا في طلب العلم في المنهج الصحيح، وكانوا سبيل وحدة بين المسلمين لا معولًا هدامًا يفرق ولا يجمع، ويبين المساوئ ويستر المحاسن.
واعلموا أنه لا عصمة لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو الذي عصمه ربه من الخطأ والزلل، وحمى الله شريعته من تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وسخر في سبيل ذلك علماء ربانيين، أفنوا أعمارهم في خدمة دين الله تعالى، وبذلوا مهجهم في سبيل رد شبهات المغرضين، ودفعوا أرواحهم رخيصة في سبيل إظهار الحق، وإرغام الباطل.