الصفحة 127 من 752

> إن عليا وأولاده الأئمة المعصومين < - عندهم - كانوا يبغضون الشيعة المنتسبين إليهم، المدَّعين حبهم وأتباعهم، وكانوا يذمونهم على رؤس الأشهاد، فهذا علي رضي الله عنه الإمام المعصوم الأول - كما يزعمون - يذم شيعته ورفاقه ويدعو عليهم فيقول: وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم، وبمعصيتكم إمامكم في الحق، وطاعتهم إمامهم في الباطل، وبأدائهم الأمانة الى صاحبهم وخيانتكم، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم، فلو ائتمن أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته، اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرًا مني، اللهم مِثْ قلوبهم كما يماث الملح في الماء (1) .

ويقول: ياأشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة - والله - جرت ندما، وأعقبت سدما. قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب.

لله أبوهم! وهل أحد منهم أشد مراسا، وأقدم فيها مقاما مني! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وهأنذا قد ذرفت على الستين! ولكن لا رأي لمن لا يطاع (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت