الصفحة 216 من 752

وروي من طريق عبد الله بن ثريد العامري عن أبيه قال: قيل لعلي إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم ، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون ؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم ، آكل الطعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وارجعوا ، فأبوا: فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال أدخلهم ، فقالوا كذلك فلما كان اليوم الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك فخد لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذفهم فيها حتى إذا احترقوا قال: إني إذا رأيت الأمر منكرا أوقدت ناري ودعوت قنبرا قال الحافظ ابن حجر: وهذا سند حسن [32] .

خامسًا - سيف بن عمر في الميزان: يتحامل الدكتور الهلابي على الإخباري سيف بن عمر التميمي تحاملًا شديدًا ، ويقول بأن سمعته باعتباره محدثًا سيئة للغاية ، فقد حكم أصحاب الجرح والتعديل عليه بالضعف واتهموه بوضع الأحاديث على الثقات وبالزندقة ، كما يتهمه بالتحيز والتعصب ، وأنه عبث بروايات التاريخ الإسلامي ، خصوصا ما له صلة بالفتنة وما تلاها [33] .

والحقيقة أن هذا الكلام مبالغ فيه ، إذ يجب أن نفرق بين سيف بن عمر باعتباره محدثًا من جهة وباعتباره إخباريًا من جهة أخرى ، فالطعن فيه من جهة الحديث وهو أمر صحيح لا ينسحب بالضرورة على الأخبار التي يرويها .

أثنى الحفاظ على سيف بالخبرة والمعرفة في التاريخ ، فقال الحافظ الذهبي: كان إخباريًا عارفًا [34] ، وقال الحافظ ابن حجر: ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ [35] .

على أن الحافظ ابن حجر لم يرض باتهامه بالزندقة وقال: أفحش ابن حبان القول فيه [36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت