الصفحة 218 من 752

سادسًا - تحميل روايات سيف ما لا تحتمل: يقول الدكتور الهلابي: وما يهمنا هنا هو الرواية الأولى ، إذ أن سيفًا أراد أن يقول بطريق غير مباشر: إن الخليفة عليًا لم ينضم إليه أحد من المهاجرين والأنصار ، وإنما فقط سبعمائة من الكوفيين والبصريين ، ومن يكونون هؤلاء الكوفيين والبصريين في المدينة ؟ لابد أنه يريد أن يقول بطريق غير مباشر أيضًا: إن أنصار الخليفة علي هم قتلة عثمان ، مع العلم أنه ذكر في مكان آخر أن قتلة عثمان من أهل البصرة قتلوا مع حكيم بن جبلة العبدي قبل أن يقدم علي وجيشه البصرة ، فسيف يهدف ضمنيًا إلى النيل من الخليفة علي ، وفي الوقت نفسه يريد أن يعارض تلك الروايات التي تبالغ في عدد المشاركين في جيش علي من أهل بدر خاصة والصحابة من المهاجرين والأنصار عامة [38] .

من الملحوظ هنا أن الدكتور الهلابي يحاول جاهدًا أن يحمل روايات سيف ما لا تحتمل من المعاني ، ويتجاهل روايات أخرى لا تتفق مع خطه الذي رسمه مسبقًا تجاه سيف ، فيَحْكُم بلا دليل ظاهر على أجزاء من رواياته ويسكت عمدًا عن ذكر أجزاء أخرى لأنها تؤدي الغرض من فهم الروايات بالشكل المطلوب ، وهو مع هذا يستعمل عبارات غير علمية وغير دقيقة مثل: أراد أن يقول بطريق غير مباشر ، يهدف ضمنيًا .

فمن المآخذ على الدكتور الهلابي أنه نسب إلى سيف ما لم يرو بقوله: ...

إن الخليفة عليًا لم ينضم إليه أحد من المهاجرين .

فالشطر الأخير من هذه العبارة مأخوذ من رواية سيف: وخرج معه أي مع علي من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل [39] ، أما الشطر الأول من العبارة: إن الخليفة عليًا لم ينضم إليه أحد من المهاجرين والأنصار فهو من استنتاج الدكتور الهلابي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت