و في الطبقات لابن سعد (3/ 39) . ورد ذكر السبئية و أفكار زعيمها و إن كان لا يشر إلى ابن سبأ بالاسم، فعن عمرو ابن الأصم قال: (قيل للحسن بن علي: إن ناسًا من شيعة أبي الحسن علي رضي الله عنه يزعمون أنه دابة الأرض و أنه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته، أولئك أعداؤه لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه و لا أنكحنا نساءه.
ومن أقوال ابن سبأ أيضًا القول بالوصية و الإمامة. يقول الشهرستاني في الملل و النحل (1/ 174) : إن ابن سبأ هو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي.
ويذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (4/ 435) : أن أصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق و أظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة و النص عليه، و ادّعى العصمة له.
و في خطط المقريزي (2/ 356 - 357) : أن عبد الله بن سبأ قام في زمن علي رضي الله عنه مُحدِثًا القول بالوصية و الرجعة و التناسخ.
و من المحدثين الشيعة الذين ذكروا فكرة الوصي، محمد بن يعقوب الكليني (ت329هـ) في كتابه الكافي في الأصول، حيث أورد النص التالي: ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لن يبعث الله رسولًا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه و آله، و وصية علي عليه السلام. أنظر: السنة و الشيعة لإحسان إلهي ظهير (ص54) .
و هذا الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعد مصداقًا لما جاء في كتاب السنة لابن أبي عاصم بسند صحيح على شرط الشيخين (2/ 476 - 477) ، حيث أخرج من طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ليحبني قوم حتى يدخلوا النار فيِّ، و ليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي. وقد علق الشيخ الألباني على هذا الحديث قائلًا: و اعلم أن هذا الحديث موقوف على علي بن أبي طالب، و لكنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من الغيب الذي لا يعرف بالرأي.