و خلاصة ما جاء به ابن سبأ، أنه أتى بمقدمات صادقة و بنى عليها مبادئ فاسدة راجت لدى السذّج و الغلاة و أصحاب الأهواء من الناس، و قد طرق باب القرآن يتأوّله على زعمه الفاسد، كما سلك طريق القياس الفاسد في ادعاء إثبات الوصية لعلي رضي الله عنه بقوله: إنه كان ألف نبي، و لكل نبي وصي، و كان علي وصي محمد ثم قال: محمد خاتم الأنبياء و علي خاتم الأوصياء. تاريخ الطبري (4/ 340) من طريق سيف بن عمر.
هنا ابن سبأ لما لم يستطع أن يكسب شخصًا واحدًا توجه نحو الشام، و كانت الشام وقتها يحكمها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فلما توجه إليها لم يستطع أن يكسب و لو رجلًا واحدًا إلى صفه، فترك الشام و توجه نحو الكوفة و إذ هي تموج بالفتن، و مكانًا خصبًا لبث شبهاته. لذلك كان عمر رضي الله عنه ولى عليها المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، حيث كان من أشد الناس ففي أيام عمر ما استطاعت أن تبرز في الكوفة فتنة، و لما تولى عثمان الخلافة عزل المغيرة و عين بدلًا عنه سعيد بن العاص رضي الله عنه وكان من بني أمية، فأهل الكوفة اعتبروا ذلك استغلالًا للمنصب؛ فكثرت الفتن فيها، فعبد الله بن سبأ وجد أرضًا خصبة للفتن، فاستطاع أن يجمع حوله جماعة، ثم انتقل إلى البصرة فجمع فيها جماعة أخرى، و كان عددهم على أقل تقدير عند المؤرخين ستمائة رجل، و أقصاها ألف رجل، ثم انتقل إلى مصر و استطاع أن يجمع ما بين ستمائة إلى الألف من الرجال. انظر: استشهاد عثمان و وقعة الجمل من مرويات سيف بن عمر لخالد الغيث (ص72 - 86) ، حيث أجاد الباحث في تحليل الموقف.