الصفحة 366 من 752

تذهب القصة الى ان عبد الله بن سبأ، وهو يهودي من اهل صنعاء، اسلم اواخر خلافة عثمان بن عفان، ثم غلا في الإمام علي غلوا كبيرا، وسعى لافساد المسلمين في حواضر العالم الاسلامي في مكة المكرمة والمدينة المنورة اولا، وحين فشل في مسعاه فيهما، سافر الى البصرة، فاخرجه واليا منها خوفا على ولايته من افسادها عليه، فاتجه ابن سبأ صوب مصر حيث استقر به المقام هناك، واخذ يبث دعاته واتباعه من البصرة الى الكوفة ومن الشام الى مصر، يدعوهم الى الخروج على طاعة الخليفة زاعما ان للنبي محمد رجعة، كما كانت لعيسى رجعة، بل تجاوز الحد كثيرًا حين ادعى الربوبية للامام علي كما ادعى هو او اتباعه من بعده ان عليا لم يقتل، وانما هو حي لم يمت، وانه في السحاب، وسيعود، وما الى ذلك في اقاويل الغلو، فاستطاع ان يفسد مصر على واليها المعروف بالدهاء عمرو بن العاص حتى عزله الخليفة عن ولاية مصر، ليتولاها بعده عبد الله بن ابي سرح، كما استطاع ان يؤلب الناس في مصر على الخليفة كي يتوقفوا عن دفع الخراج لبيت مال المسلمين، من خلال ترك الزراعة فينجح في مسعاه، ثم تزيد الرواية من دوره ذاك فتضيف انه استطاع ان يضل من الصحابة والتابعين والصلحاء العديد من امثال: أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر، ومحمد بن أبي حذيفة، وعبد الرحمن بن عديس، ومحمد بن أبي بكر، وصعصعة بن صوحان العبدي، ومالك الاشتر وغيرهم من الاتقياء، كما استطاع اتباعه ان يجيِّشوا الجيوش من الكوفة والبصرة ومصر زاحفة نحو المدينة المنورة عاصمة الخلافة الاسلامية لمحاصرة الخليفة عثمان في داره. وتزعم الروايات ايضا:"ان المسلمين بعد ان بايعوا عليا وخرج طلحة والزبير الى البصرة لحرب الجمل رأى السبئيون ان رؤساء الجيشين اخذوا يتفاهمون، وانهم ان تم ذلك سيؤخذون بدم عثمان، فاجتمعوا ليلا وقرروا أن يندسوا بين الجيشين، ويثيروا الحرب بكرة من دون علم غيرهم، وانهم استطاعوا ان ينفذوا هذا القرار الخطير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت