فهرس الكتاب
في غسق الليل قبل ان ينتبه الجيشان المتقابلان، فناوش المندسون من السبئيين في جيش علي من كان بآزائهم في جيش طلحة والزبير، ففزع الجيشان وفزع رؤساؤهما وظن كل بخصمه شرا.
وزعموا كذلك ان حرب البصرة المشهورة بحرب الجمل وقعت هكذا من دون ان يكون لرؤساء الجيشين فيها رأي أو علم.
موقف ائمة الشيعة الإمامية من ابن سبأ
ومن الحق ان يقال هنا ان علماء الشيعة الامامية ومحدثيهم ومحققيهم قد اطالوا الكلام في ذم عبد الله بن سبأ وتجريحه والطعن فيه ولعنه، ولو كان كما قيل من انه مؤسس مذهبهم لما حصل ذلك، ولا يسع المجال لاستعراض كل ما قالوه في قدحه والتبرؤ منه ومن آرائه وبدعه، غير اني سأشير الى اقوال بعض أئمة الشيعة الامامية فيه، وانقل نصوصا موجزة لآخرين من علمائهم، مبتدأ اولا بما روي عن الائمة انفسهم فيه. فمن ذلك ما روي عن الامام علي من انه دعا عبد الله بن سبأ واستنطقه ثم استتابه، فأبى، فاحرقه بالنار على قول، او نفاه عن الكوفة على قول آخر، وقد روى ذلك جمع من المؤرخين، وتناقلته كتب التاريخ والسير والرجال حتى شاع واشتهر. ومنه ما روي كذلك عن الامام الباقر ابي عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فيه، يقول ابان بن عثمان:"سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لعن الله عبد الله بن سبأ انه ادعى الربوبية في امير المؤمنين، وكان والله امير المؤمنين عبدا طائعا، الويل لمن كذب علينا، وان قوما يقولون فينا ما لا نقوله في انفسنا نبرأ الى الله منهم، نبرأ الى الله منهم".
وروى ابان بن عثمان عن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب انه قال:"لعن الله من كذب علينا، اني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعى امرا عظيما، ما له لعنه الله، كان علي والله عبدا صالحًا، أخو رسول الله، ما نال الكرامة الا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله الكرامة من الله الا بطاعته".