فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 47""""""
التكدير والتنغيص ، والأمر المسلم الصافي عن منازعة الخصوم ، ربما التفتت إليه نفسك ، ولا يتيسر لك المعاودة . فلم أزل أتردد بين تجاذب شهوات الدنيا ، ودواعي الآخرة ، قريبًا من ستة أشهر أولها رجب سنة ثمان وثمانين وأربع مئة ، وفي هذا الشهر جاوز الأمر حد الاختيار إلى الاضطرار ، إذ أقفل الله على لساني حتى اعتقل عن التدريس ، فكنت أجاهد نفسي أن أدرس يومًا واحدًا تطييبًا لقلوب المختلفة إلي ، فكان لا ينطلق لساني بكلمة واحدة ولا أستطيعها البتة ، حتى أورثت هذه العقلة في اللسان حزنًا في القلب ، بطلت معه قوة الهضم ومراءة الطعام والشراب ، فكان لا ينساغ لي ثريد ، ولا تنهضم لي لقمة ، وتعدى إلى ضعف القوى ، حتى قطع الأطباء طمعهم