فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 54""""""
الغيب ، وأمور لا يدركها العقل . والشك في النبوة ، وإما أن يقع في مكانها ، وأو في وجودها ووقوعها ، وأو في حصولها لشخص معين . ودليل إمكانها ووجودها . ودليل وجودها وجود معارف في العالم لا يتصور أن تنال بالعقل ، كعلم الطب والنجوم ، فإن من بحث عنها علم بالضرورة أنها لا تدرك إلا بإلهام إلهي ، وتوفيق من جهة الله تعالى ، ولا سبيل إليها بالتجربة فمن الأحكام النجومية ما لا يقع إلا في كل ألف سنة مرة ، فكيف ينال ذلك بالتجربة ؟ وكذلك خواص الأدوية فتبين بهذا البر هان ، أن في الإمكان وجود طريق لإدراك هذه الأمور التي لا يدركها العقل ، وهو المراد بالنبوة ، لا أن النبوة عبارة عنها فقط ، بل إدراك هذا الجنس الخارج عن مدركات العقل إحدى خواص النبوة ، ولها خواص كثيرة سواها . وما ذكرنا فقطرة من بحرها ، إنما ذكرناها لأن معك نموذجًا منها ، وهو مدركاتك في النوم ، ومعك علوم من جنسها في الطب والنجوم ، وهي معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ولا سبيل إليها للعقلاء ببضاعة العقل أصلًا . وأما ما عدا هذا من خواص النبوة ، فإنما يدرك بالذوق ، من سلوك طريق التصوف ، لأن هذا إنما فهمته بأنموذج رزقته وهو النوم ، ولولاه لما صدقت به . فإن كان للنبي خاصة ليس لك منها