فهرس الكتاب
من المعروف أنه في لغة الإنجيل، كثيرا ما يعبر عن الله بالآب، و هنا كذلك ، فقول عيسى لأتباعه: (( لا تدعوا لكم أبا على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات ) )يعنى ليس لكم إله إلا الله وحده الذي في السماوات، و هذا صريح في نفي ألوهية كل أحد ممن هو على الأرض، و يدخل في هذا النفي المسيح كذلك لكونه على الأرض .لقد سمى المسيح نفسه معلمًا في الأرض لهم ، وشهد أن إلههم في السماء واحد .
فهل يفقه المسيحيون هذه النصوص أم على قلوب أقفالها ؟!
(21) كتب متى في [21: 18 ـ 19] و مرقس [ 11: 11 ـ 4] ما نصه:
(( فدخل يسوع أورشليم... و في الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع. فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق و جاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء إليها لم يجد شيئا إلا ورقا. لأنه لم يكن وقت التين. فأجاب يسوع و قال لها: لا يأكل أحد منك ثمرا بعد إلى الأبد!. ) )
إن هذا النص يبين أن المسيح لما رأى الشجرة من بعد، لم يدر و لم يعلم أنها في الواقع غير مثمرة، بل توقع لأول وهلة أن تكون مثمرة، لذلك ذهب باتجاهها، لكن لما اقترب منها ظهر له أنها غير مثمرة فعند ذلك غضب عليها و لعنها!.
و في هذه القصة سنجد عدة دلائل واضحة على نفي لاوهوت يسوع المسيح:
فأولًا: عدم علمه منذ البداية بخلو الشجرة من الثمر يؤكد بشريته المحضة لأن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء.
و ثانيًا: كونه جاع تأكيد آخر على أنه بشر محض يحتاج للغذاء للإبقاء على حياته.
فإن قالوا بأنه جاع بحسب ناسوته، قلنا أفلم يكن لاهوته قادرا على إمداد ذلك الناسوت (أي الجسد) ؟! خاصة أنكم تدعون أن اللاهوت طبيعة دائمة له و حاضرة لا تنفك عنه!!