الصفحة 103 من 579

اللَّه عَنْه قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ فَأَعْطَاهُ يَعْنِي دِرْعًا فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ.

ـــــــــــــــ

الشرح:

الباب الأول: فيه أن بيع الإبل أو بيع الشيء المعيب جائز، لكن يلزم البائع أن يبين العيب إذا كان خفيًا، وإذا كان ظاهرًا بينًا يدركه المشتري بعينه، وقد رأى السلعة ورضي بها فإنه لا يلزم التبيين ذلك، مثل عبدًا يمشي أعرج، أو سيارة مثلًا مصدومة، يشوف الأثر اللي فيها هذا لا يلزم أن يقول له، لكن إذا كان شيئًا خفيًا مثل الجرب الذي يكون في باطن الإبل وفي مرابل الإبل بما لا يظهر إنما يعرفها صاحبها، هذا يلزمه البيان، لأن ترك البيان من الغش، ومن غش فليس منا.

وابن عمر رضي الله عنهما، لما أعلمه بذلك فسخ البيع فقال: استق الإبل؛ لإنه لا يريدها معيبة حتى لا تُعدي الإبل البقية التي عنده، ثم تذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا عدوة ولا طيرة ولا هامة ) )إلى آخر الحديث فقال: رضينا بقضاء رسول الله - يعني من أن هذا البعير لن يعدي غيره إلا بقضاء الله جل وعلا، فتوكل على الله جل وعلا في ذلك ولو رده لأجل عدم العدوة لم يكن مخالفًا، ولكن عظم توكله في هذا الموضع، ورفض ابن عمر - رضي الله عنه - ما دون الكمال في ذلك، فعظم توكله على الله فأخذ الإبل وجعلها مع إبله.

وبيع السلاح في الفتنة وهو الباب الثاني: حرام، وهكذا كل من سيستخدم السلاح أو يستخدم الشيء المحرم، أو يستخدم الشيء المباح في أمرٍ محرم مثل أن يبيع عنبًا لمن يتخذه خمرًا؛ لأنه لا يجوز، مثاله مثلًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت