الصفحة 107 من 579

الآخذ آثمًا ـ مثل ما ذكرت لكم مثل الحجام ـ في أشباه لها نظائر في الشريعة.

فإذًا في مثل هذه الصور يفرق ما بين الآخذ والمعطي، فالحجام أخذه وكسبه خبيث، لكن المعطي هو محتاج للحجامة فيعطيه، وأثمه على ذلك لأنه أعطاه على الأجرة، على عمله الذي عمل، وذاك حيث إنه يطالب بذلك فلا يمنع منه لأنه طالب به فلابد أن يعطيه ما اشترط عليه، فالشيء يكون حرامًا لا بنفسه ولكن بوصفه، مثل الحجامة وأشباه ذلك.

الحجامة جائزة في نفسها، لكن كسب الحجام خبيث وإعطائه ذاك ليس إعطاءً للخبيث ولكن إعطاء لما تعوقب عليه به بما استأجر عليه من عمل الحجامة، فينتبه إلى أنه قد يكون الشيء حرامًا في نفسه ولكن يكون حبسه ظلمًا عن صاحبه، مثاله مثلًا: بعض أهل العلم يختار أن إجارة الدور في مكة لا تجوز، وأن مكة مباحة للجميع، لقول الله جل وعلا:

{والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد} يقول هي للجميع يأتي يسكن بلا أجرة ولا يجوز الإيجار، ولا يجوز إيجاره، بيوت مكة، وعلى هذا يقول: إذا تعاقد معه على أن يعطيه الأجرة، لم يجز أن يظلمه، وإذا انتهت ذهب وتركه لأنه يكون هنا ظلمه، ولم يعطه حقه، مع كون الفعل عند ذاك العالم جائز.

مع أن الصحيح في المسألة جواز البيع وجواز الإجارة لبيوت مكة على حد سواء كما هو معروف في موضعه.

الشاهد من هذا، أنه لا ملازمة بين حرمة الفعل، وحرمة إعطاء الأجر، لا يطرد هذا وهذا، لا تطرد أن الفعل إذا كان محرمًا حرم إعطاء الأجر، فينظر إلى جهة إعطاء الأجر، فإذا كان إعطاء الأجر لأجل أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت