فهرس الكتاب
وإن كان مائة شرط )) فدل على أن الشروط قد تكون كثيرة ولكن ما كان منها مخالفًا لكتاب الله فهو باطل وما كان منها موافقًا لكتاب الله فهو صحيح ولو تعددت، وهذا القول الثالث هو الصحيح وهو أنه لا يحد الشروط في البيع، فللمتبايعين سواء كان بيع عين أو كان بيع منفعة يعني أجرة إيجار للمتعاقدين أن يشترطا شروطًا كثيرة بشرط أن تكون موافقة لكتاب الله جل وعلا وليس ثم ما يدل على خلاف ذلك في السنة وأما استدلال طائفة من أهل العلم بحديث نهى عن شرطين في بيع فالشرطان هنا في هذا الحديث هما المشروطان، شرط هنا فعل بمعنى مفعول، يعني نهى عن مشروطين في بيع فهو كحديث نهى عن بيعتين في بيعة، نهى عن عقدين في عقد، فالشرط هنا المقصود به المشروط وهو العقد، ليس الشرط المعروف ليتفق مع حديث نهى عن بيعتين في بيعة، فالحديث دل على النهي عن عقدين في عقد فالبيعتان في بيعة لا تجوز، بالحديث هذا والحديث الآخر، وأما أن يفهم الشرط في هذا الحديث بأنه الشرط المعروف فليس كذلك لأن الشروط ما كان جائزًا منها فهو جائز وإن كان مائة شرط، وما كان باطلًا منها فهو باطل وإن كان مائة شرط، واتفاق الأحاديث أولى من اختلافها وهذا القول هو قول المحققين من أهل العلم واختيار شيخ الإسلام وابن القيم وأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى وهو الذي عليه العمل الآن والفتوى، في الشروط في البيع ليس لها حد، سواء بيع ملك بيع عين، أو بيع منفعة.
74 ـ بَاب بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ
2025 حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أنه سَمِعَ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبُرُّ