الصفحة 275 من 579

مكروه ودنيء لا من جهة أنه محرم لأن النبي - أعطى الحجام أجره فقالوا إن الإعطاء دليل الجواز وأن قول كسب الحجام خبيث يدل على الدناءة لا على الخبث المحرم وأن الخبيث هنا هو في معني مثل وصف البصل والثوم بأنها خبيثة وذلك تنزه الكرام عن ذلك، وذهب عدد من أهل العلم أيضًا إلى أن كسب الحجام حرام؛ لأنه وصف عليه الصلاة والسلام بأنه خبيث وأما إعطاء الحجام أجرته مثل ما في هذا فهو يدل على جواز الإعطاء لكن الكسب في نفسه خبيث، فهو من حيث العمل، من حيث العمل فعل الحجامة هذا منفعة بذلها الحجام للمحتجم فإذا لم يبذلها إلا بأجر فإن المعطي يعطي على أجر على ما اتفق عليه وذاك يأخذ خبيثًا ولا يدل على أن هذا الكسب مباح.

فإذًا ذهب عدد من أهل العلم ومنهم الإمام أحمد وغيره إلى التفريق ما بين الآخذ وما بين المعطي، فأجازه للمعطي كما فعل عليه الصلاة والسلام، وجعله خبيثًا مكروهًا كراهة التحريم على أو محرمًا على الأخذ، وقال بعض أهل العلم بالتفريق ما بين الحر والعبد لأن العبد يعمل لأسياده وهو يفعل ذلك فيكون هنا الخبث نسبي، يعني خبثًا لا من جهة الكسب مطلقًا لكن من جهة ما إذا كسبه من لا يناسبه ذلك وهذا فيه نوع من البعد في التفريق ما بين الحر والعبد في ذلك، المقصود أن هذه الأحاديث، هذه الأبواب الثلاثة دالة على أن أخذ الأجر على الحجامة يقر بمعنى لا ينكر وأن فعل الحجامة أيضًا لا ينكر وأن كون كسب الحجام خبيث لا يعني أن ينكر على فاعله أو أن لا يعطى بل النبي عليه الصلاة والسلام، أعطاه لأن الحجامة منفعة ولما حصلت له أعطى فاعلها أجره.

إذًا: دل الباب الأول الحديث الأول حديث أنس على أن العبد معروف أنه إذا أريد أن يترك يعمل فإنه يجوز أن يضرب عليه ضريبة في اليوم، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت