الصفحة 277 من 579

من أهل العلم وقال: آخرون إن الكلب إذا أبيح اقتناؤه جاز بيعه وشراؤه فيحملون فيكون ثمنه طيبًا إذا كان مما أباحت الشريعة عمله واقتناءه مثل المسائل التي ذكرت لك الثلاث: كلب الحراسة وكلب الصيد وكلب الماشية ونحو ذلك والزراعة فيقولون إن الكلب كان ثمنه محرمًا لأن اقتناءه محرمًا فإذا كان في صفة اقتناء مباحة صار ثمنه جائزًا، الكلب المعلم يشترى عندهم ولا بأس وثمنه طيب.

إذًا خصوا هذا الحديث وهو قوله: نهى عن ثمن الكلب أو جاء ثمن الكلب خبيث ونحو ذلك، خصوه بما لم يؤذن به في الشريعة وأما ما أُذِن فهو مباح، والقول بتعميم ذلك هو الصواب وهو أن الكلب لا يجوز بيعه مطلقًا وثمنه حرام مطلقًا حتى ولو أجيز اقتناؤه لأن المسألة لها جهتان: جهة الاقتناء، والثانية جهة الثمن والبيع والشراء فالحديث هذا في الثمن والحديث الآخر اللي فيه الترخيص من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع نقص من عمله كل يوم قيراط في رواية لمسلم قيراطان، قالوا وما القيراطان؟ قال: مثل جبل أحد فدل هذا على أن المسألة في الاقتناء فالاقتناء اقتناء الكلب محرم وثمن الكلب محرم ولا يلزم من إباحة الاقتناء إباحة الثمن يقتنيه يعطيه في بعض الناس بعضًا أو هو يأخذه ويعلمه وما أشبه ذلك.

أما مهر البغي: فالبغى كان في الإماء يتكسب الأسياد من الجواري أن يجعلها تفجر والعياذ بالله، والله جل وعلا تدرج في تحريم ذلك فقال في أثنائه: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} فكانوا يكرهون الإماء على الزنا ومن أرادها أعطاها بثمن يتكسب بفرج أمته فنهي عن ذلك نهي عن الإكراه ثم جاء تحريم الزنا بجميع أنواعه.

فإذًا مهر البغي هو في الحقيقة ما تعطاه المرأة الزانية عوضًا عن الاستمتاع بفرجها هذا هو مهر البغي، وسمي مهرًا لأنه في مقابلة البغي وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت