فهرس الكتاب
من يأخذ هذه الصدقات ويسمى مصدقًا: يعني لأنه يجلب الصدقة الواجبة التي هي الزكاة.
قال بعثه مصدقًا فوقع رجل على جارية امرأته، جارية المرأة ليست ملكًا لزوجها، هي ملك للمرأة، فالمرأة حلال لزوجها، لكن جارية المرأة لا يحل له أن يطأها لأنها ليست ملك يمين وليست زوجه، لهذا هي على الحرمة لكن هناك شبهة أنها مادام أنها ملك لامرأته فهي كأنها ملكه، لأجل هذا الاشتباه مما قد يحصل معه الجهالة اشتبه على هذا الرجل الذي ليس من أهل العلم وليس في المدينة ممن يعلم العلم فوقع على جارية امرأته، عمر - رضي الله عنه - بعد ما عرف الحال عذره بالجهالة، لأنه جهل الحكم.
وهذا أخذ منه العلماء القاعدة العظيمة أن ثم مسائل يعذر فيها المرء بالجهالة، يعني في الحدود وغيرها ممن ينشأ في بادية بعيدة أو ينشأ بعيد عن محلات العلم والإيمان وخاصة في المسائل المشتبهة وأعظم من ذلك المسألة العظيمة اللي هي الزنا، الوقوع على المرأة التي لا شبهة فيها أصلًا هذه قد يعذر فيها بالجهالة إذا كان المرء ينشأ في جبال لم يعرف فيها تفاصيل الأحكام ليس عنده من أهل العلم والدعوة من يبين له ذلك فمثل هذه المسائل يعني في الحدود يعذر فيها المرء بالجهالة، والجهالة في الحد نوعان:
1 -جهالة بالحكم 2 - والثاني جهالة بالحد جهالة في نوع الحد في نوع التعذير، والأول هو المراد هنا، أنه يجهل أن هذا محرم، لكن لو علم أنه محرم لكن يجهل أن الزنا ممن هو محصن أن عليه الرجم فيه، قال أنا أعلم أنه حرام لكن ما أدري أني أرجم فهذا لا عبرة به، العبرة بأن يعلم أنه محرم، فإذن الجهالة في هذه الأمور نوعان: جهالة بالحكم، وجهالة بالحد أو مقدار التعذير أو أن فيه تعذيرًا ونحو ذلك، فالثاني لا اعتبار له وإنما العبرة هل تعلم أنه محرم أو لا تعلم فإذا علم فإنه لا يعذر.