فهرس الكتاب
والحديث اللي قاله النبي - ذكر رجل من بني إسرائيل: حديث أبي هريرة واضح في الدلالة في قوله فأتني بالكفيل: فقلت كفى بالله كفيلًا إلى آخر القصة وهذه لا شك أنه فيمن كان قبلنا وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا مطلقًا أم فيه تفصيل، والصواب من الأقوال في ذلك فيما يظهر لي أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا أصلًا وإذا كانت شريعتنا جاءت بالحكم فإنه حكم ابتدائي ولا يقال شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم تأت الشريعة بخلافه لأن المسألة فيها أقوال معروفة عند الأصوليين لكن الأصل الذي يرجع إليه أن كل نبي له شرعة، وشرعة محمد عليه الصلاة والسلام خاتمة الشرائع قال جل وعلا: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} وقال عليه الصلاة والسلام: (( الأنبياء أخوة لعلات الدين واحد والشرائع شتى ) )فشرع من قبلنا ليس بشرع لنا لأن الأصل أن لكل نبي شريعة وخاصة شرعة الإسلام فإنها مختلفة عن غيرها من الشرائع.
فإذًا شرع من قبلنا إذا أتى في شرعنا إقراره يعني أتى في شرعنا مثله فإنه من هذه الشريعة ابتداءً وليس تبعًا لغيرها؛ لأنه لو لم يأت في هذه الشريعة لم يسغ لنا اتباعه، لكن المراد من هذه القصة وأمثالها التي تدل على نوع حكم في حال من كان قبلنا هو مدح النبي عليه الصلاة والسلام لهذا العمل والثناء على صاحبه والدعوة إلى الإقتداء به فهذا تشريع في أن المراد الاقتداء بذلك وهذا ابتداء في التشريع.
2 ـ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ)
2128 حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عنهمَا
(وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ) قَالَ وَرَثَةً (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ كَانَ