فهرس الكتاب
من هذا الباب لأنه قد يحصل العهد بأمور مالية والمؤاخاة صار فيها توريث في أول الأمر حتى نزل قول الله جل وعلا:
{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فكان المهاجر يرث الأنصاري لأجل المؤاخاة فهي إذن المؤاخاة هذه أنتجت أن الأنصاري التزم بالمال لأجل أنه قبل المؤاخاة التزم بأن ماله يرث منه المهاجر وكذلك الكفالة التزم أنه يدفع ما في ذمة من كفله أما حديث هذا، حديث الحلف، المقصود بالحلف العهد والعهود مشروعة في الشريعة وهي العقود قال جل وعلا: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} وقال جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام} الآية فأمر بالوفاء بالعقود والعهد، والعقد والعهد وأشباهها متقاربة والحلف منها لأن الحلف لا يدخله الداخل إلا بعقد وإلا بعهد لكن أحلاف الجاهلية التي فيها مصادمة حكم الله جل وعلا ومباينته والتي فيها الأخذ بنخوة الجاهلية وتفريق المؤمنين هذه لا يجوز الدخول فيها ولهذا جاء: لا حلف في الإسلام: يعني لأجل إبطال ما كان يتعارفه أهل الجاهلية من العهود والأحلاف فالمعاهدات والعقود والحلف فيه ما يشرع وإذا كان من طبيعة أهل الجاهلية والانتصار بعض لبعض وتفريق المؤمنين ونحو ذلك مما فيه إضعاف الجماعة أو الخروج على الإمام وولي الأمر أو تحكيم غير شرع الله جل وعلا هذه لا تجوز لأن هذه من خصال أهل الجاهلية كما في قوله جل وعلا في سورة النساء: {كتاب الله عليكم} يعني حكم الله عليكم، بعد ما ذكر المحرمات قال: كتاب الله عليكم: يعني هذا حكم الله جل وعلا عليكم، فالكتاب بمعنى المكتوب يعني الواجب، ومما أوجب الله جل وعلا أن يكون الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى وهذه الآية في سورة البقرة وهي من أوائل ما نزل، وأما قوله جل وعلا: {وفديناه بذبح عظيم} بل قبلها الاستدلال بالآية: {فبهداهم اقتده} الهدى يشمل