فهرس الكتاب
الشرح:
هذا الباب فيه وكالة في الصرف والميزان، وهي من نوع التصرفات المالية؛ لأن الصرف بيع والوكالة في التصرفات المالية جائزة. قال: (وقد وكل عمر وابن عمر في الصرف) وكلوا في الصرف: يعني أن الصرف لأنه بيع فيجوز التوكيل في التصرف فيه لأنه داخل تحت القاعدة.
الحديث واضح من جهة التوكيل لكن فيه من الفوائد الأخر فيما يتعلق بمباحث الربا أن مبادلة التمر بالتمر، مبادلة يعني بيع، بيع التمر بالتمر لأن أصل البيع مبادلة، مبادلة مال بمال، مبادلة التمر بالتمر يشترط فيها ماذا؟ يشترط فيها التساوي في الكيل والتقابض في المجلس؛ لأن الأصناف الربوية الستة التي يجري فيها ربا الفضل: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، .. إلى آخره، قال: (( سواء بسواء يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) )هذه يدل على أن الجنسين المتماثلين يشترط فيهما شرطان: الأول: التساوي المماثلة في الكيل أو في الوزن. ثم الثاني: التقابض في المجلس. فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.
هذا الآن يقول أنهم يأتون بالتمر، التمر الطيب والتمر الرديء ويجعلون صاع من هذا بصاعين. هذا حتى لو كان تمرًا رديئًا وتمرًا جيدًا فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مع الفرق، بل لابد أن يكون ثم تساوي حتى لو كان رديء وجيد، طيب لو كان رديء وجيد ما في أحد بايع الرديء بالجيد والجيد بالرديء مع التساوي، فما الحل؟ قال له يبيعه ثم يشتري بثمنه. لهذا قال (( لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا ) )وقال في الميزان مثل ذلك.