الصفحة 321 من 579

من المسائل المتصلة بهذا في مبحث الربا ـ وأظني ذكرته لكم من قبل ـ أن الجنسين أو الصنفين إذا تماثلا خاصة في الذهب والفضة أو في غيرهما هل له أن يبيع المصنوع بغيره مع التفاضل؟ يعني هل الصناعة مؤثرة في التفاضل أم ليست مؤثرة؟ جمهور العلماء على أن الصناعة غير مؤثرة، بمعنى يعني نصورها لكم بالصورة الحديثة مثلًا: بيبيع ذهبًا قديمًا بذهب جديد، قديم يعني مختلف هذا موديل جديد وهذا موديل قديم، بيغيره هل يغيره ويعطي الفرق أم لا بد من التماثل في الوزن، يعني تسعين جرام بتسعين جرام، مائة بمائة، مائتين بمائتين، لابد من التماثل أو الاعتبار للصنعة؟ الجمهور ـ جمهور أهل العلم، يقولون لا اعتبار للصنعة، الصنعة لا اعتبار بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الذهب بالذهب ربا إلا هاك وهاك ) )وقال: (( مثلاٍ بمثل يدًا بيد سواء بسواء ) )وهذا يدل على اعتبار المماثلة مطلقة وهو الأصل.

بعض أهل العلم قال: هذا ليس في المصنوع أما المصنوع فقد خرج عن كونه ذهبًا إلى كونه سلعة فالصنعة أثرت فيه، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم ـ رحمهم الله تعالى ـ واختاره أيضًا غيرهما، والقول هذا ليس بقوي، قول الشيخين ابن تيمية وابن القيم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما أتى في خيبر وأراد رجل أن يبيع قلادة بذهب، قلادة فيها ذهب وفيها غيره، قال: (( لا حتى تُفصَل ) )يعني حتى يُعرف الذهب ماذا يقابله من الذهب )) هذا يدل على أن الصناعة غير مؤثرة. وابن تيمية وابن القيم لهما في ذلك، لهما على الحديث جواب، فهما اعتبرا الصناعة والجمهور لا يعتبر الصناعة.

كذلك التمر بالتمر إذا دخلت فيه الصناعة فهل يعتبر أو لا؟ يعني دخل معه غيره، شُكل بشكل ثاني .. إلى آخره، هل يعتبر الأصل أنه لا يعتبر الصناعة غير مؤثرة والتشكيل غير مؤثر؟ نكتفي بهذا القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت