الصفحة 354 من 579

وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ. قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا الباب فيه كما هو ظاهر من الأحاديث فيه تجويز اتخاذ الكلب للحرث، يعني في الحراسة وفي أرض الزراعة، وهذا خلاف الأصل، الأصل أن اتخاذ الكلاب محرم كما جاء هنا في الحديث: أن من اتخذ كلبًا غير كلب الحراسة والحرث ونحوها فإنه ينقص من عمل الإنسان كل يوم قيراط وفي لفظ أيضًا لمسلم: قيراطان، يعني ينقص كل يوم من عمله قيراطان، أظن أنها رواية لمسلم، وهذا يدل على عظم الذنب في اتخاذ الكلب إلا كلب حراسة أو كلب ماشية أو كلب حرث وزراعة يعني هو أيضًا للحراسة فهذا لا بأس به، وإذا صار جائزًا اتخاذ الكلب لهذه الأمور فهل يجوز بيعه أم يقتنى بدون بيع، اختلف العلماء في هذا على قولين:

الأول: أنه يباح اقتنائه ولكن لا يجوز بيعه، يعلم الحراسة، يعلم كيف يحرس الغنم، كيف يحرس الزرع ونحو ذلك، لكنه لا يجوز شرائه ولا يجوز بيعه لأنه محرم ومنهي عن ثمن الكلب بعام، بل صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن ثمن الكلب وهذا يشمل جميع الأنواع.

القول الثاني ـ والأول هو المشهور من المذهب وغيره ـ: القول الثاني هو المعروف من قول الإمام مالك - رحمه الله - أنه مادام أنه أجيز اتخاذه واقتناءه لهذه الأغراض فإنه يجوز بيعه ويجوز شراءه، وخرج هذا من الأصل لأجل أن الحراسة تحتاج إلى تعليم، ونفع الكلب في هذه الأشياء يحتاج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت