فهرس الكتاب
ــــــــــــــ
الشرح:
الباب واضح، إثم من منع ابن السبيل الماء، الماء من الله جل وعلا ينزله سبحانه وتعالى من السماء فتمشي به الأودية وترتوى به الأرض وتفيض به الآبار فهو فضل الله جل وعلا، فالواجب على المسلم أن يبذله من باب الاستحباب ومن باب الصدقة أن يبذله، وإذا كان ثم حاجة له قد يجب عليه في بعض الأحوال أن يبذله ولو كان مختصًا به، يعني هو الذي حفر البئر وهو الذي طواها إلى آخره فمنع ابن السبيل من الماء هذا من المحرمات فالواجب عليه أن يبذل الماء لمن يطلبه وأن لا يبخل بما يحتاجه المنقطع ويحتاجه ذوو الحاجات، وقوله هنا لا ينظر الله يوم القيامة ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم يدل على أن هؤلاء الثلاثة من أصحاب الكبائر وعلى أن هذه الأعمال الثلاثة كبائر من كبائر الذنوب التي لا تغفر إلا بالتوبة أو بتفضل الله جل وعلا على عبده بالمغفرة منة منه وتكرمًا فالواجب الحذر منها وأن يحفظ المرء يمينه وأن يؤدي ما يؤدي وأن يبتعد عن مساخط الله - جل جلاله -.
والشاهد منه أن أحد الثلاثة رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل يعني ما ليس له حاجة به فضل فيأتي ابن السبيل يريد أن يغتذي يعني رجل منقطع أو صاحب سفر أو مار بالطريق يريد أن يغتدي منه أو أن يتزود من هذا الماء فيمنعه، هذا يدل على فساد في القلب، وإلا فهذا أولًا فضل ثم أنت الماء لم تحصله لنفسك ثم ابن السبيل لن يسقي به حائطًا أو بستانًا أو مزرعة كبيرة سيأخذ ما يحتاجه فمنعه له يدل على خبث في النفس وعلى شح وعلى بغض وحقد وهذه كبائر ولا شك لهذا كان فعله هذا من الكبائر لأنه عمل يدل على خبث النفس والشح والعياذ بالله.