فهرس الكتاب
ذي حق حقه، فالأنصاري - رضي الله عنه - لم يعجبه ذلك ظن أن هذا منه محاباة للزبير وهو قريب رسول الله - وقرشي وهذا يكثر في الناس لأنهم إذا ما أعطوا الحق الذي يرون أنه حق لهم اتهموا من لم يعطهم ذلك بأنه كذا وأنه كذا من التهم التي منشأها الهوى في الواقع لا الأحكام الشرعية وما يجتهد فيه الولاة وما يجتهد فيه الحكام هذا مآخذه متعددة قد يفوت على المرء شيء ويكون مدركًا من قبل القاضي يكون مدركًا من قبل من يدرك الأمور فهذا اعترض ونزل في اعتراضه قول الله جل وعلا:
{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} وكان اعتراضه على النبي عليه الصلاة والسلام فيه حظ النفس فقال: أن كان ابن عمتك؟ فغضب الرسول - فقال: (( اسق حتى يبلغ إلى الجدر ) )يعني خذ أكثر من كفايتك وسكت عن الباقي وهو سيرسله إلى الأنصاري، فالآية دلت وهي قوله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} على أن الواجب على المسلم أنه إذا حكم الشرع فإنه يرضى أولًا بتحكيم الشرع ثم أنه يرضى باجتهاد القاضي الذي اجتهد وبرء ذمته وفي الزمن الأخير عندنا لما كثرت المسائل صار هناك تقييم لبعض أحكام القضاة يكون عند عرض القضية على القاضي أولًا فإذا حكم القاضي بالحكم يعرض حكمه على الطرفين على المُدعي والمدعى عليه فإذا أظهر الرضا بالحكم أمر بإنفاذه وإذا لم يرض أحد الطرفين فإن له الحق في أن يطلب تمييز الحكم من محكمة التمييز، ما معنى تمييز الحكم؟ يعني أن يراجع هذا الحكم القضاة في محكمة التمييز الذين لهم مدة طويلة أكثر في القضاء وخبرتهم أكبر ممن كبار السن واللي لهم ممارسة أطول لينظر في هذا الحكم هل هو صحيح أم ليس بصحيح؟ فينظرون قد يؤيدون حكم القاضي وهو الأكثر ويقولون يرجعون الصك إلى