الصفحة 427 من 579

للسائل والمحروم هذا حق واجب وكان في مكة موجود الزكاة، الزكاة مفروضة وأداء الحق في المال موجود ومفروض لكن ليس لها أنصبة وليست محدودة أودية الزكاة وإنما حدت في المدينة لكن أصل فرضية الزكاة يعني من حيث بذل المال وتزكية المال بالإنفاق هذا موجود ولذلك في الآيات المكية حتى المتقدمة منها فيها ذكر الزكاة وإن كان قليلًا كما في قوله جل وعلا مثلًا في آخر سورة المزمل: {وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضًا حسنًا} آتوا الزكاة هنا الزكاة ليس هي الزكاة المعروفة في المدينة بأوعيتها وأنصبتها، ولكن الزكاة التي جاءت في سورة آية الذاريات: {والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم} وكذلك في قوله في الآية الأخرى في سورة المعارج: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} أما لما فرضت الزكاة، خلاص ليس في المال حق سوى الزكاة، من أدى زكاة ماله فقد أخرج ماله من الإثم، وأخرج ماله من الكنز لهذا في قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} أجمع العلماء على أن المال إذا زكي فليس بكنز ولو بلغ آلاف الألوف، إذا زكي فليس بكنز لأن الزكاة تطهير له وإخراج للمرء من العدة فيه.

سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك، ما جاء عن أبو بكر رضي الله عنه أنه أعطى بعض المسلمين أرضًا فاعترض عليه عمر، كيف يوجه هذا؟

الجواب: لا هو تصرفات الوالي بحثها شيخ الإسلام في كذا موضع فهل يتصرف باعتباره وكيلًا على المسلمين فلا يتصرف إلا ما فيه مقتضى الوكالة، أو يتصرف باعتبار أنه خليفة لرسول الله -، فأبو بكر - رضي الله عنه - وعثمان كانا يتصرفان على أنهما خلفاء لرسول الله - في المال، فيعطيان كما كان يعطي النبي -، فيختصان فيما يريان فيه المصلحة، وعمر - رضي الله عنه - لم يكن يختار هذا إنما يرى أنه وكيل وأمين على بيت المال ووكيل عن المسلمين فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت