الصفحة 468 من 579

المال فيه بدون أن يعلم هل هذا حلال أو حرم ولا يهمه هل هو حلال أم حرام وإنما لأجل هواه فهذا مبذر، وأخذ التبذير من وصف من يحمل البذور ليلقيها على الأرض لتنبت، بذور القمح والشعير ونحوها فإنه يأخذها في يده هو يلقيها وينثرها يمينًا وشمالًا دون أن يتحرى مواقع معينة، وهكذا الذي ينفق المال في كل ما يشتهي فإنه لا يتحرى مواقعه فهذا من إخوان الشياطين وهو من إضاعة المال كما وصف الله جل وعلا، وأما الإسراف فهو مجاوزة الحد فيما أذن فيه، في باب إنفاق المال مثلًا، من جاوز الحد المأذون فيه في إنفاق المال فهو مسرف، فالتبذير يدخل غالبًا في المحرمات، لهذا قال العلماء من أنفق درهمًا في حرام فهو مبذر، وأما الإسراف فيكون الزيادة فيما أبيح أصله، أباح الله جل وعلا اللباس فإذا زاد عن الحد فيه فقد أسرف وهذا من إضاعة المال وهذا الحد الذي أُذن فيه يشمل الحد الشرعي بألا يأتي المحرم فيه ويشمل أيضًا ما لا يكون فيه شهرة في هذا الباب كذلك في الطعام كذلك في غيره فكل ما زاد المرء فيه عما أُذن فيه شرعًا فإنه يكون مسرفًا في أي نفقة أنفقها والله - جل جلاله - لا يحب المسرفين والإسراف أقل شأنًا أو أقل نهيًا وحكمًا من التبذير، التبذير أشد في وصفه وفي حكمه وحاله ومآله، ووصف الله أهل الإيمان بأنهم إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، هنا ساق عدة أحاديث - رحمه الله - منها حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا كان يخدع في البيوع فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (( إذا بايعت فقل: لا خلابة ) )يعني لا خديعة ولا غش وهذا كالعهد يكون بينه وبين من يبايعه، وهذا يدل على أن البيع يدخل فيه فساد كسب المال ويدخل فيه التعدي على أموال الناس بالخداع وبالغش ونحو ذلك وهذا يدخل فيه كسب المال المحرم، أما الحديث الآخر فهو قوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت