الصفحة 469 من 579

حرم عليكم وأد البنات وعقوق الوالدين ومنع وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال )) ففيه فوائد:

الأول: قوله: (( كره لكم ) )موطن الشاهد هنا كره لكم، الكراهة في النصوص الشرعية في الكتاب والسنة تشتمل على كراهة التحريم، وعلى كراهة التنزيه، هناك مكروه يطلق عليه كره، ومكروه وهو محرم، وهناك مكروه كراهة تنزيه على حسب الاصطلاح المتأخر، فمن الأول وهو كراهة التحريم قوله جل وعلا في سورة الإسراء لما ذكر المحرمات: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا} مكروهًا يعني محرمًا وهو في القراءة الأخرى: {كل ذلك كان سيئةً عند ربك مكروهًا} يعني سيئة، يعني المحرم هو الذي يوصف بأنه سيئًا، ومن الكراهة، كراهة التنزيه قوله الصحابي كان يكره النوم فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل صلاة العشاء، والسهرات والحديث بعدها، والحديث بعدها وهذا هو المقصود بكراهة التنزيه، كما قال أهل العلم، هنا في قوله: (( كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) )هل هي كراهة التنزيه أو كراهة التحريم، هذه فيها تفصيل فمنها ما يكون كراهة تنزيه ومنها ما يكون كراهة تحريم، كره لكم قيل وقال، قيل وقال يمكن أن يكون مكروهًا كراهة تنزيه ويمكن أن يكون مكروهًا كراهة تحريم، فإذا كان على سبيل النميمة والغيبة والقدح في الناس وإيقاع الضغينة بين عباد الله المؤمنين فهذا يكون محرمًا، وإذا كان من جهة كثرة نقل الأخبار وما يحصل بين الناس من أقوال وآراء ونحو ذلك هذا مكروه كراهة تنزيه لأنه يشغل القلب عما يصلحه وهذا واقع في أن الذين تساهلوا في كثرة سماع القيل والقال وهذا ماذا عمل وهذا فعل كذا وهذا قال كذا وهذا من أخبار الناس المعتادة فإن القلب لا يكون أُنسه بذكر الله جل وعلا كثيرًا وقوله: (( كره لكم قيل وقال ) )هذا يدل على كثرة تناول المسألة، كثرة تداول القول، وقول هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت